الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

تتضمن شيئا من العقائد، قد تلقتها الأمة الإسلامية في عصورها بالقبول من غير نكير فارتفعت بذلك إلى مرتبة المنقول بالتواتر، فذكر أن المظنون الذي تلقته الأمة بالقبول يرتفع إلى مرتبة اليقين المقطوع به فيصبح من

العقيدة.

6

2

وأرى أنه من هذه النقطة تطرق الخلل إلى مصادر العقيدة، لأنها مبنية على مصطلح غامض لم يُحظ بالتحرير العميق، وهو مصطلح تلقي الأمة بالقبول، فأي أمة مقصودة في هذا؛ هل هي الأمة الإسلامية قاطبة أم مدرسة واحدة بعينها؟!، والواقع أن كثيراً من العلماء وقع في هذا المطبّ، فجعل الصحاح التي تلقتها المدرسة الواحدة بالقبول متلقاة بالقبول لدى جميع الأمة وهو أمر غير صحيح، ومن ثم رُفعت تلك الأحاديث تصريحا أو تلميحا- إلى مرتبة الاعتقاد القطعي المستفاد من التواتر وهذا خلل منهجي كبير جدا. ومن الثغرات التي تسرّب منها الدخيل أيضا إيراد أصول العقيدة وفروعها قطعيها وظنيها في مصنفات واحدة (كتب العقائد، دون تمييز واضح بينها، فمن شأن ذلك أن يُوهِم طلبة العلم - بله العوام بأنها من العقائد الملزمة، فيقطعون بصدقها، ويجعلونها من المعلوم من الدين بالضرورة، وينكرون على من خالفها، والأصل - منهجيا- تمييز العقيدة القطعية عن الظنية؛ حتى لا يشتبه الأمر على الناس، فيقطعون بما درجته الظن، أو يظنون بما درجته القطع، وكلاهما تترتب عليه أحكام وآثار خطيرة.

كما خلص محمود شلتوت (ت 1383 هـ) إلى أن محكمات القرآن الكريم هي المصدر الوحيد للإيمان، حيث قال: "الطريق الوحيد لثبوت العقائد هو القرآن الكريم، وذلك فيما كان من آياته قطعى الدلالة (لا يحتمل معنيين فأكثر)، كالآيات التي ذكرناها في إثبات الوحدانية والرسالة واليوم الآخر؛ وأما ما كان غير قطعي في دلالته محتملا لمعنيين فأكثر، فهذا لا يصلح أن يتخذ دليلاً على عقيدة يُحكم على منكرها بأنه كافر، … أما قطعية الورود فهذا لا شكّ فيه، إذ القرآن كله وصل إلينا كما أنزله الله - متواترا جيلاً عن جيل"، فاعتبر أن المحكم من

—

القرآن الكريم كافٍ في مجال الإيمان؛ لأنه وحده قطعي الثبوت والدلالة، وهو ما تتطلبه مسائل الإيمان. ثم ذكر أن: "أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة، ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيبات، قول مجمع عليه،

411

وثابت بحكم الضرورة العقلية التي لا مجال للخلاف فيها عند العقلاء، فلشدة اتضاح المسألة، وكثرة القائلين بهذا القول من العلماء اعتبره محل إجماع، والواقع أن هناك من خالف في ذلك.

عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني العقيدة الإسلامية، وأسسها، ط 2، دار القلم، دمشق، 1979 م، ص 39 - 40.

مثلما أوضحناه في 'مصادر الحديث الصحيح لدى كل مدرسة في الفصل الأول.

محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة مرجع سابق، ص 57 - 58.

337

محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، مرجع سابق، ص 61.

1

2

3

4