الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

ذكر" حالَ أوليائه من المؤمنين به وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة، فصدق الإيمان يبرهن عليه بملازمة الأعمال الصالحة، مما يعني ضرورة التلازم بينهما.

وورد في عدة آيات أخرى أن الجنة تنال بالعمل دون ذكر الإيمان، كما في قوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف: 43]، وهذا على سبيل الإيجاز والتضمن؛ لأن العمل ثمرة الإيمان ومن لوازمه، وقد تأكد مضمون هذه الآية في 7 مواضع أخرى من القرآن الكريم، مما يدل أن العمل شرط أساس لدخول الجنة؛ فالجنّة لا تنال بمجرد القول دون العمل. 2. التقوى؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [سورة آل عمران:15]، وقد تكرّر هذا السبب في أكثر من 20 موضعا من القرآن، مما يدل على أهميته ووجوب الاتصاف به لنيل الجنة. والتقوى هي: الخوف من الله وخشيته واتخاذ وقاية للنفس من عذاب الله بالالتزام بطاعته والبعد عن معصيته، ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [سورة النازعات: 40 - 41]، وقوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة النور: 51 - 52]، فالإيمان الصادق لا يتحقق إلا بالسمع والطاعة؛ والفلاح والفوز لا يُنالان إلا بطاعة الله ورسوله وخشية الله وتقواه.

4

ومن صفات المتقين في القرآن الإنفاق في سبيل الله والعفو والمسارعة إلى التوبة كما جاء في قوله تعالى:

وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 133 - 135]، فالإصرار على المعصية يتنافى مع حقيقة التقوى والخوف من مقام الله. 3. المجاهدة فى سبيل الله بالمال والنفس؛ وقد جاء هذا السبب في 15 موضعا من القرآن الكريم؛ وتعني المجاهدة: بذل الوسع والمقاومة والاجتهاد، وتعني أيضا المقاتلة في سبيل الله، ونميز بين معنيين للفظ: معنى عام ومعنى خاص؛ فالمعنى العام هو الجهاد بمفهومه الواسع الذي يعني مقاومة النفس وتزكيتها وتحمّل أعباء الدين

1

2

3

4

6

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، 112/ 1.

ل 5

هي: [النحل: 32] [السجدة: 1917] [الزخرف: 72] [الأحقاف (14] [الطور: 19]، [الواقعة: 24]، [المرسلات: 43]. مثل: [الحجر: 45]، [النحل: 30 - 31]، [مريم: 63] ونحوها.

ينظر: مجمع اللغة العربية، معجم ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، مادة: [و ق ي]، 1198/ 1.

5 أحمد مختار عمر، المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، ط 1، مؤسسة سطور، الرياض،،2002 م، مادة: [ج هـ د]، ص 130. ينظر: فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 254/ 23 - 255.

347