الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

والدعوة إليه؛ فهذا شرط لدخول الجنة وليس مجرّد سبب كما جاء في قوله تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا

الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [سورة آل عمران: 142].

أما المعنى الخاص للمجاهدة فهو المقاتلة في سبيل الله وردّ العدوان، فهذا إنما يجب عند توفّر دواعيه وشروطه كحصول الاعتداء على المسلمين وابتغاء الأعداء استئصال دعوتهم، كما قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [سورة آل عمران: 195]، فالجهاد بمعنى القتال قد يكون في بعض الأحوال فرضَ كفاية على الكل، إذا قام به البعض أجزاً عن الباقين، كما في قوله تعالى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 95]، فبينت الآية

في

التَّوْرَاةِ

أن التفاوت بين القاعدين من المؤمنين والمجاهدين منهم إنما هو في الدرجة، وليس في أصل دخول الجنة. وقد جعل الله تعالى المجاهدة في سبيله ثمناً للجنة للمؤمنين، حيث قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ [سورة التوبة: 111]، وشبهها بالتجارة الغيبية التي ربحها الجنة، كما في قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة الصف: 10 - 12]، وعند التمعن في هاتين الآيتين ونحوهما نجد أنّ الجهاد مقرون لزوما بالإيمان وإخلاص المجاهدة لوجه الله.

التجلّد 4. الصبر؛ ويعني وعدم الجزع، وهو شرط لدخول الجنة حيث قال تعالى: ﴿وَأَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا [سورة البقرة: 214]، وقال: جَنَّاتُ﴾ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [سورة الرعد: 23، 24]، وقال أيضا: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [سورة الإنسان: 12]، وقد تكرّر هذا المعنى في نحو 8 آيات من القرآن الكريم؛ ونلحظ فيها أن الصبر نوعان: صبر على ما تهواه النفس كما في مجانبة المعاصي والشهوات، وصبر على ما تستثقله وتأباه كما في أداء الطاعات والتعرّض للمصائب والابتلاءات.

مجمع

ينظر: فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 194/ 11.

اللغة العربية، معجم

ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، مادة: [ص ب ر]، 655/ 1.

ينظر: صبحي عبد الرؤوف عصر، المعجم الموضوعي لآيات القرآن الكريم، دط، دار الفضيلة، القاهرة، 1990 م، ص 153 - 162.

348

1

2

3