الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ: في إيمانهم، لا الأعراب الذين قالوا قولاً ولم يخلصوا عملا"، فبيّن أن الصدق المطلوب هو صدق الإيمان وليس مجرد صدق القول.
أما البرّ فهو "كلمة جامعة لكل صفات الخير، وهو أثر الصدق في الإيمان كما في قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [سورة البقرة: 177]، فالآية ربطت بين البر والصدق والتقوى؛ مما
يدلّ على تشاركها في الأوصاف والمعاني.
وقد وعد الله سبحانه أهل البر (الأبرار) بالجنة ونعيمها فقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: 13]،
فدلّ على أن البر من أسباب دخول الجنة.
8. التوبة والإصلاح واجتناب الكبائر؛ فالتوبة هي الندم والإقلاع عن الذنب، أما الإصلاح فهو أثر التوبة،
4
ويعني ترك المعصية وإزالة الفساد، والدليل على كون التوبة شرطا لدخول الجنة آيات كثيرة منها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [سورة التحريم: 8]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة الفرقان: 68 - 70]، وقوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الأنعام:54]؛ فبينت الآيات أن أهل العصيان محرومون من الجنة إلا من تاب منهم؛ وقد ذكرت التوبة كسبب لنيل الجنة والنجاة من النار في عدة آيات أخرى من القرآن الكريم
5
1
2
فخر
الدين الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، 117/ 28.
مجمع اللغة العربية، معجم ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، مادة: [ب ر ر]، 128/ 1.
3 أحمد مختار عمر، المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، مرجع سابق، مادة: [ت و ب]، ص 114.
4
م ن، مادة: ص ل ح]، ص 277.
5 ينظر: [غافر: 7]، [الأحقاف: 15 - 16] .. الخ.
350