الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

9. الاستقامة والصلاح والاستقامة تعني "سلوك الطريق القويم، فالمستقيمون أهل للبشارة بالفوز في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [سورة فصلت: 30]، ونحو ذلك من الآيات؛ أما الصلاح فهو مِن صَلَحَ'

فصلت:30]،

أي: حَسُنَ عمله وخُلُقه، وهو أثر الإيمان الصادق والتقوى، وقد أثاب الله عباده الصالحين برحمته، فقال: وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنبياء:86]، ورحمة الله الجنة.

الله؛

10. الإسلام والإيمان بالآيات؛ فالإسلام هو "الانقياد لله ولما جاء من الشرائع والأحكام"، وهو يشبه مدلول الإيمان الذي سبق بيانه وهو التصديق والخضوع، وقد وردا في قوله تعالى: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} [سورة الزخرف: 68 70]، وقال في آية أخرى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [سورة النساء:175]، وقال أيضا: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [سورة الأنعام: 54]، فبيّنت الآيات أسباب رحمة الله وهي: الإيمان بالله وبآياته والاعتصام به. وينتبه إلى أن مجرد الانتساب إلى الإسلام لا يكفي كسبب لدخول الجنة، بل المطلوب الإسلام الحقيقي أي الخضوع له ودخول الإيمان في القلب، وأثر ذلك الطاعة والإحسان، كما بيّن اللَّه تعالى بقوله: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة البقرة: 111 - 112]، وقال: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 14]. 11. اتباع هدى الله: أي "هدايته، والمراد دينه الحق"، قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]؛ وقال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]، فبين ول أنّ اتباع هدى الله وكتابه موجب لرحمته والنجاة من عذابه. 12. اتباع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بإحسان؛ حيث قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا

1 أحمد مختار عمر، المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، مرجع سابق، مادة: [ق و م]، ص 932.

2

3

4

ينظر: [الأحقاف: 13] .. الخ.

مجمع

اللغة العربية، معجم ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، مادة: [ص ل ح]، 676/ 1. أحمد مختار عمر، المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، مرجع سابق، مادة: [س ل م]، ص 586. المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، مرجع سابق، مادة: [ه د ي]، ص 1148.

5 أحمد مختار عمر،

351