الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧

المطلب الثاني: السنة النبوية ومرتبها وحجيتها.

بعدما تقدّم الكلام عن القرآن الكريم، نتناول في هذا المطلب التعريف بالمفردة الثانية من مفردات موضوع السنة أو الحديث؛ فنتطرق إلى تعريفهما بدقة وعمق، ثم نتناول مسألة حجيتهما وعلاقتهما بالقرآن

البحث، وهي

الكريم.

أولا: تعريف السنة والحديث.

يَغلُب في الاستعمال الشائع لمصطلحي السنة والحديث إيرادهما مترادفين؛ بمعنى واحد، بيد أنّ إرجاع هذين

اللفظين إلى أصولهما اللغوية والتاريخية يؤكد وجود فروق دقيقة بينهما، ولنقف أولا على التعريف اللغوي. الحديث لغةً: هو الجديد، أي ضدّ القديم، كما يُطلق على الخبر والقصص؛ ففي القاموس المحيط: "الحديث: الجديد والخبر"، وفي لسان العرب: "الحديث الجديد من الأشياء، والحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، والجمع أحاديث، فهو يُطلق على الكلام الذي يُتحدَّث به، ويمكن أن يُنقل ويُبلغ.

وأما اصطلاحا: فهو "ما أضيف إلى النبي قولاً له أو فعلا أو تقريرا أو صفة، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام؛ أي كل ما نُسب إلى النبي، وقد تصح هذه النسبة وقد لا تصح. والسنة لغةً: فهي على وزن فعلة بمعنى مفعولة وتعني "السيرة حسنةً كانت أو قبيحة"، سَنَّ، وتعني: جريان الشيء واطراده في سهولة، والأصل قولهم: سننت الماء على وجهي أسنّه سَنا إذا أرسلته إرسالا، فالسنة هي الطريقة التي يداوم عليها صاحبها حتى تصير عادة مألوفة متبعة.

6،

، وهي من مادة

وعلى هذا المعنى جرى الاستعمال القرآني للفظ السنة، إذ ورد مرّات عديدة منسوبا إلى الله تعالى، والمراد

به: طريقته تعالى في مكافأته للأمم كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [سورة فاطر:43]، فسنّة الله في هذه الآية ونحوها تعني قانونه العام، الذي يقضي بانعكاس الظلم والمكر وإثمهما على صاحبه، فسمّي سنة؛ لأنه يتصف بالاستمرار والدوام.

2

3

4

يُنظر: صبحي الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، مرجع سابق، ص 3.

محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، إشراف محمد العرقسوسي، ط 8، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2005 م، ص 167. مكرم ابن منظور، لسان العرب مرجع سابق، 133/ 2.

محمد بن

محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، تح: عبد الكريم الخضير ومحمد آل فهيد ط 1، دار المنهاج الرياض

السعودية، 1426 هـ، 14/ 1.

5

محمد بن مكرم ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، 225/ 13.

6 أحمد ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تح عبد السلام محمد هارون، ط 2، دار الجيل، بيروت، 1972 م، 60/ 3.

7 يُنظر: مجدي محمد محمد عاشور، السنن الإلهية في الأمم والأفراد، رسالة دكتوراه، ط 1، دار السلام، مصر، 2006 م، ص 36.

18