الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وفي الحديث: «من سنّ في الإسلام سنة حسنة، فعُمِل بها بعده، كُتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كُتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء»، فمعنى سنّ سنّة؛ أرسى طريقة أو اتخذ منهجا يقتفى به.

فمعنى

1

السنة في الآية والحديث الآنف ذكرهما - ينسجم مع المعنى اللغوي للكلمة؛ إذ يشتمل على معنى

الدوام والعادة والتكرار؛ وبهذا يفترق عن مدلول لفظ الحديث الذي لا يرتبط بالضرورة بمعنى الدوام والتكرار. وأما "السنة" اصطلاحاً؛ فقد درج جمهور المحدثين - خاصة المتأخرين على جعلها مرادفة للحديث، فعرّفوها بأنها: "أقوال النبي له وأفعاله وتقريراته وصفاته الخلقية والخلقية، وهو ذاته تعريف الحديث' اصطلاحا؛ وهذا فيه

نظر

الفرق بين السنة والحديث.

ذهب العديد من الباحثين إلى أن مصطلح "السنة" في استعمالات المتقدمين مطابق لمعناه اللغوي؛ إذ يعنون به عمل النبي وسيرته وطريقته التي استمرت بعده، وليس مطلق أقواله وأفعاله مثلما هو في تعريف المحدثين الآنف ذكره، ونلمس ذلك فيما يأتي:

والطريقة"،

11

الخطة

1. أن مالك بن أنس (ت 179 هـ) في الموطاً كان يستعمل لفظ "السنة" بمعنى قريب من المعنى اللغوي، وهو، وهو ما يسمّى بعمل أهل المدينة؛ وهو مقدَّم لكونهم أقرب الناس إلى عهد النبوة مكانا وزمانا. وذكر معتز الخطيب أنّ الفرق بين مصطلحي السنة والحديث يتضح أكثر مع الإمام مالك، الذي كان يترك الحديث لمخالفته عمل أهل المدينة؛ فكان يفرّق بين السنة والحديث من خلال تقديمه السنة العملية على الحديث

المروي.

2. قال عبد الرحمن بن مهدي (ت 198 هـ): "الناس على وجوه؛ فمنهم من هو إمام في السنة وليس بإمام في الحديث، ومنهم من هو إمام في الحديث وليس بإمام في السنة"،، فميز بين السنة، والحديث، وضرب مثالاً لذلك فقال: "سفيان الثوري إمام في الحديث وليس بإمام في السنة، والأوزاعي إمام في السنة وليس بإمام في الحديث،

1

صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى، ح:4937. محمد محمد أبو زهو، الحديث والمحدّثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسنة النبوية، ط 2، الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض، 1984 م، ص 10.

2

3

4

5

6

سيأتي ذكرهم قريبا.

مولاي

الحسين بن الحسن الحيان،

منهج الاستدلال بالسنة في المذهب المالكي، ط 1، دار البحوث، دبي، 2003 م، 113/ 1.

معتز الخطيب، 'منهجية التعامل مع السنة النبوية، المقطع رقم 5 www.youtube.com ، 2018/04/04 م. عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي تقدمة الجرح والتعديل، ط 1، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الهند، 1953 م، 118/ 1.

19