الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

1. الاقتصار في التطبيق على أصح كتب الحديث الصحيح لدى كل مدرسة متمثلة في: صحيحي البخاري ومسلم (لمدرسة أهل السنة والجامع الصحيح مسند الربيع المدرسة (الإباضية ومسند زيد (لمدرسة الزيدية) والكافي للكليني (لمدرسة الإمامية فهي نماذج للتطبيق يُنسج على منوالها بالنسبة لما عداها من كتب الحديث الصحيح؛ لأنه يتعذر أن تتناول الدراسة التطبيقية جميع كتب الحديث الصحيحة لدى كل المدارس الإسلامية؛ بالنظر إلى حجم البحث.

2. عدم تكرار الأحاديث المتشابهة في المعنى، حيث نتتبع الأحاديث من مختصرات تلك الصحاح إن وجدت. 3. الاقتصار في إيراد الحديث على موطن الشاهد، وعدم سرده، بطوله مع الانتباه إلى سلامة المعنى في ذلك. 4. الاقتصار على الأحاديث المصرّحة بأسباب دخول الجنة بالذات، فلا نتناول المسائل الأخرى ولو كانت متصلة بها كالمغفرة والميزان والشفاعة والخروج من النار … ؛ وذلك لأن مناقشة تلك المسائل كل على حده- يلزمها استقراء شامل للنصوص ودراسات مستقلة بحجم هذه الأطروحة أو أكثر؛ ولذا سنكتفي بمجرد الإشارة إليها آخر الفصل، دون الخوض فيها.

وفيما يخص طريقة الاستقراء (أي التتبع)؛ فقد تتبعتُ أسباب دخول الجنة في المصادر المذكورة حديثا حديثا، بالكشف اللفظي؛ أي بتتبع الألفاظ المصرّحة بدخول الجنة الألفاظ المصرحة بدخول الجنة مع أسبابها، وكذا الكشف المعنوي، بتتبع ضمائم معنى دخول الجنة؛ أي ما يندرج ضمن معناه، مثل: الفلاح، رحمة الله، الإنقاذ من النار، الستر من النار، الإبعاد عن النار، العتق من النار … ونحو ذلك.

واستعملت في تتبع صحيحي البخاري ومسلم كتابي مختصر صحيح البخاري للزبيدي (ت 893 هـ)، ومختصر صحيح مسلم للمنذري (ت 656 هـ)؛ أما الأول فذكر الزبيدي منهجه في مقدّمته قائلا: "أحببت أن أجرد أحاديثه من غير تكرار، وجعلته محذوف الأسانيد ليقرّب انتوال الحديث من غير تعب، وإذا أتى الحديث المتكرّر أثبته في أوّل مرة، وإن كان في الموضع الثاني زيادة فيها فائدة ذكرتها وإلا فلا، وقد يأت حديث مختصر ويأتي بعد في رواية أخرى أبسط وفيه زيادة على الأول فأكتب الثاني وأترك الأول لزيادة الفائدة، ولا أذكر من الأحاديث إلا إذا كان مسندا متصلا وأما ما كان مقطوعا أو معلّقا فلا أتعرّض له، وكذلك ما كان من أخبار الصحابة فمن بعدهم-مما ليس له تعلّق بالحديث ولا ذكر النبي فلا أذكره كحكاية مشي أبي بكر وعمر ه إلى سقيفة بني ساعدة، فالذي تمس الحاجة إليه هو مضمون متن الحديث من غير تكرار.

1 -

أما مختصر صحيح مسلم للمنذري فقد قال في مقدمته: "فهذا كتاب اختصرته من صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الله له اختصاراً يُسهله على حافظيه، ويقرّبه للناظر فيه، ورتبته ترتيباً

1 أحمد

بن عبد اللطيف الزبيدي، مختصر صحيح البخاري، دط، دار ابن الهيثم، القاهرة، دت، ص 8 - 9.

355