الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

المطلب الأول: الحديث الموافق للقرآن الكريم.

قبل تناول أحاديث هذا القسم، نوضح أنّ الحكم على الحديث بموافقته للقرآن الكريم لا يعني تصحيح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرورة؛ وإنما يعني فقط أن معناه أو مضمونه مقبول منسجم مع كليات القرآن وأطره العامة، وبالتالي قد يصح الاستئناس به في الدعوة والإرشاد، دون القطع بنسبته إلى النبي الكريم، لا سيما وأنّ بعض تلك المصادر لم تنل حقَّها من الدراسة الإسنادية، وبالأخص أحاديث كتاب الكافي. ولما استقصينا مسألة دخول الجنة في كتب الحديث المذكورة، وقفنا على صنفين من الأحاديث الموافقة،

أحدهما يبيّن أسباب دخول الجنة، والثاني يبيّن أسباب الحرمان من دخولها.

أولا: أسباب دخول الجنة.

وهي أسباب مطابقة وموافقة للأسباب المنصوص عليها في القرآن الكريم، وهي كالآتي:

1. الإيمان وعمل الصالحات جاء هذا الشرط في الأحاديث الآتية:

أعن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحبّ أن يؤتى إليه، فجعل النجاة من النار ودخول الجنة مشروطا بالإيمان بالله واليوم الآخر، وفعل الخير للناس. ب-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم، فدخول الجنة لا ينال إلا بالإيمان، والإيمان لا يتحقق إلا بالحب في الله، ومن سئله إفشاء السلام.

ت-عن أبي هريرة، قال: "شهدنا خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام: «هذا من أهل النار»، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشدّ القتال، حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهماً فنحر بها نفسه، فاشتدّ رجال من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه، فقال: «قم» يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن»، فصرّح الحديث بأن الجنة لا تكون إلا للمؤمن الموفّي بدينه، وضرب مثالاً لنقيض ذلك بالذي مات في المعركة انتحاراً فدخل النار ولم ينفعه قتاله مع رسول الله، هذا مع التأكيد على أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من أمر الغيب لا يكون إلا بإخبار من الله تعالى.

311

1

2

صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء،

ح:3520.

صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، ح: 106 وقريب من لفظه: مسند الإمام زيد، كتاب الفرائض، باب

فضل العلماء، ص 342.

3

صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ح:3981.

357