الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

عمر

بن

قال: "لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من صحابة النبي، فقالوا: فلان شهيد، فلان

شهيد، حتى مرّوا على رجل فقالوا: فلان، شهيد فقال رسول الله: «كلاً، إني رأيته في النار في بُردة غلّها - أو عباءة»، ثم قال رسول الله: يا ابن الخطاب اذهب فنادِ في الناس، أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون»، قال: فخرجتُ فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، فهذا الحديث شبيه بالذي قبله؛ إذ أورد مثالا آخر لما ينقض الإيمان والجهاد مع رسول الله، وهو الغلول. ج-عن علي ابن أبي طالب، أن النبي الله قال: «لاَ تَدْخُل الجنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ»، فجعل الإيمان شرطا لدخول صلى الله عليه وسلم

الجنة.

ح عن علي أنه قال: «وَأَنَّ حِوَارَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ الجنَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ الْحُورَ الْعِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ»، فجعل ثوابَ

الجنة ونعيمها لمن تحقق فيه وصفُ الإيمان.

خ عن علي أنه قال: «بِتَمَامِ الْإِيمَانِ دَخَلَ الْمُؤْمِنُونَ الجَنَّةَ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ تَفَاضَلَ الْمُؤْمِنُونَ بِالدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ»، فتمام الإيمان سبب دخول الجنة، وبالتفاوت في مراتبه تتفاضل الدرجات.

د عن أَبي عَبْدِ اللهِ أنه قال: «إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُ أَمَامَهُ، كُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ: لَا تَفْزَعْ وَلَا تَحْزَنْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَالْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ وَلَ، حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ اللهِ وَ فَيُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الجنَّةِ»، فهذا الحديث يشبه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [سورة

يَدَي

فصلت: 30]، وشرط ذلك: الإيمان والاستقامة. ذعن علي ابن الحسين قال: «فَإِنْ تَكُ مُؤْمِناً عَارِفاً بِدِينِكَ مُتَّبِعاً لِلصَّادِقِينَ، مُوَالِياً لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَقَاكَ اللَّهُ حُجَّتَكَ وَأَنْطَقَ لِسَانَكَ بِالصَّوَابِ وَأَحْسَنْتَ الْجَوَابَ، وَبُشِّرْتَ بِالرّضْوَانِ وَالْجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ، عَ»، فهو يؤكد أن المؤمن العالم بدينه المتبع للصالحين مبشر بالجنّة والرضوان.

هذا

مع التأكيد أن الإيمان المطلوب لدخول الجنة هو الإيمان الصادق الذي يقتضي العمل، وليس مجرد إيمان

الانتساب كما أوضحنا في الدراسة القرآنية السابقة. 2. تقوى الله ورد هذا الشرط في الأحاديث الآتية:::

2

3

4

صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول، ح: 190.

الجامع الصحيح مسند الربيع، كتاب الحج، باب 6 في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، ح: 412، 110/ 1. الكافي، باب، ح 2 33/ 2، وقريب منه: الكليني، الكافي، حديث الجنان والنوق، ح 69، 99/ 8.

الكليني،

الكليني،

الكافي، بَابٌ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ مَبْثُوتٌ لِجَوَارِحِ الْبَدَنِ كُلِّهَا، ح 1، 37/ 2.

5 الكليني، 6 الكليني،

الكافي، بَابُ إِدْحَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، ح 8، 190/ 2.

الكافي، كلام علي ابن الحسين العلي، ح 29، 73/ 8.

358