الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

قَائِمٌ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ بِالشَّهَادَةِ وَالجَنَّةِ»، فهذا الحديث يوضح ممن يُقبَل الجهادُ ويثاب عليه بالجنة، وهم المتقون المستقيمون على صراط الله ومضمونه مشابة لآيتي سورة التوبة 111 - 112، التي ذكرت تلك الصفات وثوابها. 4. الطاعة والإحسان والعبادة الخالصة لله: ورد هذا الشرط في الأحاديث الآتية:

211

أعن أبي أيوب الأنصاري أنّ "رجلاً قال للنبي: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: ما له، ما له؟، وقال «أرَبِّ ما له تعبدُ الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتُؤتي الزكاة وتصل الرحم الرحم»، فبين العمل

النبي

الذي يدخل الجنّة وهو عبادة الله وعدم الإشراك به شيئا، ثم فصل من العبادة: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة

الرحم.

ب-عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي الله النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صلّيتُ

311

المكتوبة، وحرّمتُ الحرام، وأحللتُ الحلال، أأدخل الجنة؟ فقال النبي: نعم، قال النووي في شرحه للحديث: "وأما قوله وحرمت الحرام فقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى الظاهر أنه أراد به أمرين؛ أن يعتقده حراما وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال؛ فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا، فإقامة الصلاة المكتوبة وتحريم - مع اجتنابه- وتحليل الحلال، أمور كلية تجمع مفاصل الدين وأطرافه وهي نتيجة للإيمان الصادق، وبالتالي

سبب لنيل الجنة. ت-عن جابر بن زَيْدٍ "أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَّمْنِي شَيْئًا يُنَجِّينِي مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَيُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ النّبي الله: «لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ أَعْظَمْتَ وَطَوَّلْتَ، أَعْبُدِ اللَّهِ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُزَكِّي مَالَكَ إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنْ وَجَدْتَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ»، فذكر الحديث شرطاً كليا موجباً

لدخول الجنة، هو عبادة الله وعدم الإشراك به شيئا، ثم أتبعه بذكر بعض أجزائه كالصلاة والزكاة ونحوها. ث-عن جابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا، قَالَ: اللَّهُ رَبِّي، وَالإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيئي، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى هَذَا أُحْيَيْتَ وَعَلَيْهِ أُمِتَ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، أَنْظُرُ عَنْ يَسَارِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ؛ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ، فَأَمَّا إِذْ قَدْ أَطَعْتَهُ، فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ»،

3

4

2

الكليني، الكافي، باب من يجب عليه الجهاد، ح 2، 15/ 5.

البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ح:1343. صحيح

صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة، ح:42.

النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مرجع سابق، 175/ 1. 5 الجامع الصحيح مسند الربيع، الأَخْبَارُ الْمَقَاطِيعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، ح 938، 267/ 4. الجامع الصحيح مسند الربيع، الأَخْبَارُ الْمَقَاطِيعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، ح:982، 275/ 4.

6

360