الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠فالحديث يذكر سببين لنيل بشارة الجنة ودخولها هما الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما، وهذا جامع لكافة مضامين
الدين وعناصره.
ج- عن أبي عبد الله أنه قال: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَ حَافِظاً لِجَوَارِحِهِ، مُوفِياً كُلُّ جَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا لَقِيَ اللَّهَ وَ مُسْتَكْمِلًا لإيمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ»، فهذا الحديث يوضح أثر الإيمان الكامل وهو
توظيف جوارح البدن كلّها في طاعة الله، ويبيّن أن ثوابَ ذلك الجنة. حعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ال فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ»، فبيّن أن اتباع النبي الأمين في جميع أوامره واجتناب نواهيه سبب دخول الجنة.
2
3
خ عَنْ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى أَهْلِ زَمَانِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، فَقَالُوا: إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَكْثَرِنَا مَالًا وَلَا بِأَعَزَّنَا عَشِيرَةٌ، فَقَالَ: إِنْ أَطَعْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ عَصَيْتُمُونِي أَدْخَلَكُمُ اللَّهُ النَّارَ»، فرسولُهم وعدَهم الجنةَ بشرط عبادة الله وطاعته وتجنّب معصيته. د-عن أبي عبد الله قال: «لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ عِنْدَ رَبِّهِمُ الْجَنَّةُ، وَلِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عِنْدَ رَبِّهِمُ النَّارِ»، والإحسان -كما سبق تفسيره - هو الفعل الحسن على وجه الإتقان باستشعار رقابة الله، وجزاؤه الجنة.
ذ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطِ أن الله تعالى قال لعيسى ال: «وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ»، وسياق الحديث عن معاهدة الله، ومن ذلك قول العبد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة:5] ونحوه؛ فالوفاء بعهد الله؛ بمعنى عبادته وطاعته جزاؤه الجنة.
5. الصلاح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذنَ سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [سورة السجدة: 17]، فوصف أهل الجنة بالصالحين والصلاح كما سبق بيانه حُسنُ العمل والأخلاق؛ وقريب منه حديث: «الْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا طَيِّبٌ»، فحُسنُ العمل وطيبةُ الخُلق من شروط دخول الجنة.
611
1
الكليني،
2 الكليني،
3 الكليني،
4 الكليني،
الكافي، باب في أن الإيمان مبثوث الجوارح الْبَدَنِ كُلِّهَا، ح 1، 37/ 2.
الكافي، باب في الطاعة والتقوى، ح 2، 74/ 2.
الكافي، حَدِيثُ الْأَحْلَامِ وَالْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان، ح 57، 90/ 8.
الكافي، كتاب الروضة، باب رسالة أبي عبد الله، ح 1، 11/ 8.
5 الكليني،، الكافي، كتاب الروضة، حَدِيثُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الله، ح 103، 140/ 8. صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ح:3088؛ وقريب
6
نعيمها وأهلها، ح: 5157.
7
الكليني، الكافي، باب الذنوب، ح 7، 270/ 2
361
لفظه
مسلم، كتاب الجنة وصفة