الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ومالك إمام فيهما جميعاً " 1.، ومعنى هذه العبارة أن سفيان الثوري عند عبد الرحمن بن مهدي- هو الأعلم بالطريقة المتبعة والسنن الماضية للنبي، أما الأوزاعي فهو الأعلم بالأخبار والروايات التي تروي مواقف متفرقة من أقواله وحياته العامة، أما مالك فقد جمع بينهما معا؛ أي عالم بطريقة النبي الله العملية المتبعة، وعالم بالأخبار والأحاديث المروية عنه.

4

3. ذكر معتز الخطيب أن هذا التفريق استمر بعد ذلك حتى في ق 3 هـ حيث نجد في كتاب الفهرست لابن النديم (ت 438 هـ) أن أبا بكر الأثرم له كتاب السنن في الفقه على مذاهب أحمد، وشواهده من الحديث، وأن أحمد المروزي له أيضا كتاب السنن بشواهد الحديث، بل إن بعض المحدثين صنّف كل منهم كتابين، واحدا سماه 'السنن' جمع فيه ما جرى عليه العمل في عهد النبي، وآخر سماه "المسند" جمع فيه المرويات الحديثية، فهذا مما يدلّ على أن التفريق بين السنة والحديث أمر واضح ومعلوم في تلك الحقبة.

4. كما ظهرت فيما بعد بعضُ كتب الأحناف وأوردت مقياس ردّ الحديث إذا خالف السنة، أي إذا خالف الخبر المروي العمل المعهود، وهي من بقايا التفريق بين المصطلحين؛ بينما القول بالترادف بين السنة والحديث لم يكن متبلورا عند الأوائل، وإنما هو قول متأخّرُ الشيوع، فلفظ "السنة" عند المتقدمين كان ينصرف إلى الجانب العملي، بينما لفظ الحديث ينصرف إلى الأقوال المروية، أما القول بالترادف بينهما إنما هو أمر طرأ وشاع في

القرون اللاحقة.

5. انتقد محمد رشيد رضا (ت 1354 هـ) القول بالترادف بين السنة والحديث، وذكر أن سنته التي يجب أن تكون أصل القدوة هي ما كان عليه هو وخاصة أصحابه عملاً وسيرةً؛ فلا تتوقف على الأحاديث القولية"، ولام المحدثين المتأخرين على جعلهم الأحاديث القولية من السنن، وهو في رأيه- توسع في معنى السنة، حيث

2

1 أحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ط 1، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1996 م، 332/ 6. ينظر: محمد بن إسحاق ابن النديم، الفهرست، تح: إبراهيم رمضان، ط 2، دار المعرفة بيروت، 1997 م، 281/ 1. محمد أبو بكر الأثرم: "من حفّاظ الحديث، أخذ عن الإمام أحمد، وآخرين له كتاب في علل الحديث، وآخر في السنن، و ناسخ الحديث الدين الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 205/ 1.

3 أحمد بن

ومنسوخه"؛

خير

بن

4 أحمد علي أبو بكر المروزي "من تلاميذ أحمد حنبل، كان من أوعية العلم وثقات المحدثين، له تصانيف مفيدة ومسانيد، توفي سنة 275 هـ "؛ محمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، دط، دار الكتب العلمية، بيروت، دت، 663/ 2.

5

6

بن

معتز الخطيب، 'منهجية التعامل مع السنة النبوية،.، مرجع سابق، المقطع نفسه.

يُنظر على سبيل المثال: محمد بن أحمد السرخسي، أُصول السرخسي، تح: أبو الوفا الأفغاني، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1993 م،

366/ 1

7

8

معتز الخطيب، منهجية التعامل مع السنة النبوية، مرجع سابق، المقطع نفسه.

محمد رشيد رضا، انهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية"، مجلة المنار، مصر،

849/ 101325

20

20