الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٨١6. الصبر: ورد هذا السبب فيما يأتي:
أعن أنس مالك قال: قال رسول الله: «حفت الجنة بالمكاره، وحقت النار بالشهوات»، فهذا الحديث بن يبين أن الجنة محفوفة بالصعاب والابتلاءات، فلا تنال إلا بالصبر والتحمّل؛ أما النار فمحفوفة بما تهواه النفس، وللنجاة منها والفوز بالجنة يلزم كبح جماحها والاصطبار على ذلك؛ فهذا الصبر شامل لكل جوانب الدين إتيانا وتركاً، وجزاؤه الجنة، أما ما ذُكر في بعض الأحاديث من الصبر على شيء واحد معين كفقدان إحدى النعم
فيكون ثوابه الجنة فهذا سنناقشه ضمن الأحاديث المستقلة؛ لأننا لم نقف عليه في آيات القرآن الكريم. ب عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيَأْتُونَ بَابَ الْجَنَّةِ فَيَضْرِبُونَهُ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ، فَيُقَالُ لَهُمْ عَلَى مَا صَبَرْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَصْبِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَنَصْبِرُ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقُوا أَدْخِلُوهُمُ الجُنَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَعَجَل: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ: حساب»، فبين الحديث أنّ الصبر على الطاعة وترك المعصية موجب لدخول الجنة؛ لكن يتحفّظ من صيغة الحديث؛ لما يُوهم من نسيان إثابتهم إلى حين احتجاجهم بضرب باب الجنة؛ فلا يليق مثل ذلك بكلام النبوة. 7. الصدق والبر ورد هذان السببان فيما يأتي: أ-عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البرّ يهدي إلى الجنة»، قال ابنُ حجر: "البِرّ بكسر الموحدة- أصله التوسع في فعل الخير، وهو اسم جامع للخيرات كلّها، ويطلق على العمل الخالص الدائم؛ قوله: (وإن البر يهدي إلى الجنة) قال بن بطال: مصداقه في كتاب الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نعيم الانفطار: 13]؛ فمداومة الصدق تقود المسلم للصدق مع غيره ومع نفسه وخالقه، ويقود ذلك إلى الصدق في إيمانه وهذا من البرّ الذي يهدي إلى الجنة.
بن عبيد
طلحة ب-عن الله، "أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوّع شيئا»، فقال: أخبرني ما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوّع شيئا»، فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله شرائع الإسلام: قال والذي أكرمك لا أتطوّع شيئا، ولا أنقص مما فرض الله على شيئا، فقال رسول الله أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق»؛ أي إن صدق في إيمانه وأخلص في عمله.
511
مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ح:5156.
1
صحيح
الكليني،
صحيح
2
3
4
5
الكافي، باب الطاعة والتقوى، ح 4، 75/ 2.
البخاري، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، ح:5749.
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 508/ 10.
البخاري، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، ح: 1801. وخرّجه مسلم في صحيحه بلفظ قريب، كتاب الإيمان، باب بيان
الصلوات التي. أحد أركان الإسلام، ح:37.
مي
362