الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

ت عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اللَ قَالَ: «يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْءٌ مِثْلُ الْكُبَّةِ، فَيَدْفَعُ فِي ظَهْرِ الْمُؤْمِنِ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ هَذَا الْبِرُّ»، وهو إشارة إلى انتفاع المؤمن بالبرّ الذي عمله في الدنيا، فيكون سببا لفوزه؛ وقد يكون المراد هنا برّ المؤمن بوالديه، لكن البرّ بمعناه العام أرجح لوروده في القرآن كسبب لدخول الجنة.

8. العمل الصالح ورد هذا الشرط في حديثين هما:

أ- عن علي قال: «إِنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ مُثْلَ لَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ وَعَمَلُهُ .... فَيَلْتَفِتُ إِلَى عَمَلِهِ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً، وَإِنْ كُنْتَ عَلَيَّ لَثَقِيلًا؛ فَمَاذَا عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَيَوْمِ نَشْرِكَ، حَتَّى أَعْرَضَ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ وَلِيّاً أَتَاهُ أَطْيَبُ النَّاسِ رِيحاً وَأَحْسَنُهُمْ مَنْظَراً وَأَحْسَنُهُمْ رِيَاشاً، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ، وَمَقْدَمُكَ خَيْرُ مَقْدَمٍ؛ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ارْتَحِلْ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الجَنَّةِ»، ففي الحديث بيان لما للعمل الصالح من دور

وسبب في الفوز بالجنة.

ب عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِذَا دَخَلَهُ [أي القبر] عَبْدُ مُؤْمِنٌ قَالَ: مَرْحَباً وَأَهْلًا أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّكَ وَأَنْتَ تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي؛ فَكَيْفَ إِذَا دَخَلْتَ بَطْنِي فَسَتَرَى ذَلِكَ، قَالَ: فَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ: وَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ تَرَ عَيْنَاهُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْكَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَأَيْكَ الْحَسَنُ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ وَعَمَلُكَ الصَّالِحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُهُ، قَالَ: ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحُهُ فَتُوضَعُ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ رَأَى مَنْزِلَهُ»، وفي الحديث تمثيل وتصوير لما للعمل من أهمية وأثر في النجاة والفوز يوم

القيامة.

9. التوبة: وردت في حديث الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ قَالَ: "مَرَرْتُ بِحَبَشِيِّ وَهُوَ يَسْتَسْقِي بِالْمَدِينَةِ وَإِذَا هُوَ أَقْطَعُ، فَقُلْتُ لَهُ مَنْ قَطَعَكَ؟ فَقَالَ: قَطَعَنِي خَيْرُ النَّاسِ، إِنَّا أُخِذْنَا فِي سَرِقَةٍ وَنَحْنُ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ، فَذُهِبَ بِنَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ اللهِ فَأَقْرَرْنَا بِالسَّرِقَةِ، فَقَالَ لَنَا: تَعْرِفُونَ أَنَّهَا حَرَامٌ، قُلْنَا نَعَمْ، فَأَمَرَ بِنَا فَقُطِعَتْ أَصَابِعُنَا .... ثُمَّ قَالَ لَنَا: إِنْ تَتُوبُوا وَتَصْلُحُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، يُلْحِقْكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يُلْحِقْكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فِي النَّارِ»، والتوبة التي تكون سبب دخول الجنة هي التوبة الشاملة لجميع الذنوب توبةً نصوحا، وليس التوبة من

بعض الذنوب دون بعض.

1

الكليني،

2 الكليني،

3 الكليني،

الكافي، باب البر للوالدين، ح 3، 158/ 2.

الكافي، باب أن الميت يمثل له ماله وولده وعمله، ح 1، 231/ 3 - 232.

4 الكليني،

الكافي، باب مَا يَنْطِقُ بِهِ مَوْضِعُ الْقَبْرِ، ح 1، 241/ 3 - 242.

الكافي، باب النَّوَادِرِ، ح 22، 264/ 7.

363