الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

10. اتباع النبي: جاء في حديث أبي هريرة أن "رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»،

6

النبي

شرط

قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» " فطاعة لدخول الجنة، وهي من طاعة الله. وعن علي ابن أبي طالب قال: «فَاتِّبَاعُهُ الله مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ، وَكَمَالُ الْفَوْزِ وَوُجُوبُ الجنَّةِ»، فاعتبر اتباع النبي موجباً للفوز والرضوان.

واتباع النبي الأمر كلي جامع المضامين الدين وعناصره، فهو موجب لنيل الجنة واستحقاقها.

فهذا ما تم الوقوف عليه من الأحاديث الموافقة للقرآن، وهي تؤكد ما جاء في كتاب الله تعالى من شروط وأسباب، من حيث كونها تشترط لنيل الجنة الالتزام بالدين كله باستفراغ الوسع في الإيمان وعمل الصالحات والاستقامة والطاعة، مع التوبة والاستغفار عند الخطأ؛ والصبر والمجاهدة في سبيل الله بالأنفس والأموال، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [سورة التوبة: 111]. ثانيا: أسباب الحرمان من دخول الجنة.

أثبتت الأحاديث الآنفة أسباب الجنة وشروطها؛ ووردت في مقابلها أحاديث أخرى أبانت ما ينقض تلك الأسباب، وما يكون سببا من الحرمان من نعيم الجنة، بالرغم من كون أصحابها من أهل الشهادتين، تأكيداً لوجوب توفّر الشروط السابقة كاملةً لنيل الجنة، ومن هذه الأحاديث ما يأتي: أعن أبي هريرة قال: "افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول الله الله إذ جاءه سهم، عائر، حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله: بل والذي نفسي بيده؛ إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا»، فجاء ذلك رجل حين سمع من النبي بشراك أو بشراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله: شراك - أو شراكان من نار فهذا العبد كان مصاحبا للنبي ومجاهدا معه، ولم ينفع له ذلك؛ بسبب

معصيته.

311

6

ب-عن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه

الجنة»، فكان انتحاره سببا لحرمانه من دخول الجنة بالرغم مما سبق من

عمله.

صحيح

الكليني،

البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، ح 6872.

الكافي، كتاب الروضة، باب خطبة لأمير المؤمنين، ح 4، 26/ 8.

البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ح: 4006.

صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قاتل النفس، ح:1309.

364

1

2

3

4