الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

ض - وعنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الله: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَخَاشِ بَذِيءٍ قَلِيلِ الْحَيَاءِ، لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ لَهُ»؛ فمن صفات المؤمنين ما قاله الله عنهم: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ

يَغْفِرُونَ} [سورة الشورى: 37].

ط - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ؛ فَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، وَلَا يَجِدُهَا عَاقٌ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ وَلَا شَيْخٌ زَانٍ وَلَا جَارُ إِزَارِهِ حُيَلَاءَ، إِنَّمَا الْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، فذكر عدة معاصي نهى عنها الله ورسوله، فهي مما يوجب سخط الرحمن. ظ عن أبي عَبْدِ اللَّهِ قال: «أَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُؤْمِنٍ حِجَابٌ ضَرَبَ اللَّهُ عَل بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ سَبْعِينَ أَلْفَ سُورٍ مَا بَيْنَ السُّورِ إِلَى السُّورِ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ»، فمعاداة المؤمن معصية لا يرضاها الله، وسبب للحرمان من

رحمته، وقد وصف الله تعالى في كتابه المتعادين بأنهم على شفا حفرة من النار، فهم بعيدون عن رحمة الله. ع عن أبي عبد الله قال: «فَارْغَبُوا فِيمَا رَغَبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ، وَأَجِيبُوا اللَّهَ إِلَى مَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ لِتُفْلِحُوا وَتَنْحُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَشْرَهَ أَنْفُسُكُمْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّهُ مَن انْتَهَكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الدُّنْيَا حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا وَلَذَّتِهَا وَكَرَامَتِهَا الْقَائِمَةِ الدَّائِمَةِ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ أَبَدَ الآبدينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بِئْسَ الْحَقُّ الْخَطَرُ لِمَنْ خَاطَرَ اللَّهَ بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ، فَاخْتَارَ أَنْ يَنْتَهكَ مَحَارِمَ اللَّهِ فِي لَذَّاتِ دُنْيَا مُنْقَطِعَةٍ زَائِلَةٍ عَنْ أَهْلِهَا عَلَى خُلُودِ نَعِيمٍ فِي الْجَنَّةِ وَلَذَّاتِهَا وَكَرَامَةِ أَهْلِهَا، وَيْلٌ لِأُولَئِكَ مَا أَحْيَبَ حَظَّهُمْ وَأَخْسَرَ كَرَّتَهُمْ وَأَسْوَأَ حَالَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فبيّن هذا الحديث سبب الفلاح والنجاة من العذاب وهو الطاعة والاستجابة الله، وسبب الخسران والحرمان من النعيم وهو ترك الطاعة واقتراف المعصية.

إذن فكل هذه الكبائر من قطع الرحم والنميمة وغش الرعية وعدم نصحها وقتل النفس بغير حق وإيذاء الجار والكبر، وغيرها من المعاصي إذا أصر عليها صاحبها ولم يتب منها يُحرم من دخول الجنة بنص هذه الأحاديث، وهي موافقة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [سورة النساء: 14]، و"عَصَى عِصْيَاناً: إذا خرج عن الطاعة، وأصله أن يتمنع بِعَصاه، قال تعالى: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾ [طه: 121]، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 14]، فالعصيان عكس الطاعة، ويعني

مخالفة الأوامر وارتكاب النواهي.

1

الكليني،

2 الكليني،

3 الكليني،

4

5

الكافي، باب البذاء، ح 1، 323/ 2.

الكافي، باب العقوق، ح:6، 349/ 2

الكافي، باب مَنْ حَجَبَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، ح 1، 364/ 2.

الكافي، كتاب الروضة، رسالة أبي عبد الله، ح 1، 4/ 8.

الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، مرجع سابق، ص 570 وينظر: مجمع اللغة العربية، معجم ألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق،

الكليني،

مادة: [ع ص ي]، 769/ 2.

367