الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

والقرآن الكريم أكد على أن الطاعة والاستقامة شرط لدخول الجنة، وأن ارتكاب المعاصي والإصرار عليها

يحرم صاحبه من دخول الجنة إلا بالتوبة والإنابة، حيث يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [سورة آل}:عمران: 135 - 136] فبيّن أن من صفات أهل الجنة ذكر الله والتوبة وعدم الإصرار على الذنوب. وننبه إلى قانون الإمهال والإملاء المفصل في القرآن الكريم، وفحواه أن الله تعالى لا يأخذ العاصي بالمعصية الواحدة، وإنما يُمهله حتى يُقيم عليه الحجّة ويرسل إليه الآيات والنذر القرآنية والكونية والنفسية، فإذا ظهر التمادي والإصرار إلى أن حينِ أجله فقد أبى الجنة - بتعبير الحديث السالف ذكره «ومن عصاني فقد أبى». والخطاب في تلك الأحاديث عام، يشمل المسلمين وغيرهم، وعند التأمل في سياق ورودها؛ نجدها تتوجّه

إلى المسلمين بصفة أخص، ومن هذا يتبيّن أن الدين كل لا يتجزأ، وإتيان بعضه لا يُغني عن البعض الآخر. وجدير بالتذكير أنَّ اعتبارنا الحديث موافقاً للقرآن لا يعني القطع بنسبته إلى النبي، وإنما يُرجح ظنا أنه قاله أو قال ما يفيد معناه؛ فدراستنا مقتصرة على معيار واحد من معايير نقد المتن، وهو مقياس العرض على القرآن الكريم دون غيره من المقاييس، وغاية ما يفيد تصنيفنا للحديث بأنه موافق للقرآن: أن معناه مقبول؛ لانسجامه مع كليات القرآن الكريم وقوانينه المحكمة.

المطلب الثاني: الحديث المعارض للقرآن الكريم.

إيراد الأحاديث في هذا الصنف لا يعني بالضرورة كونها معارضةً للقرآن الكريم معارضةً حقيقية، فقد تكون معارضة ظاهرية، فيتم تأويلها تأويلا مستساغاً إلى أحد المعاني المنسجمة مع كليات القرآن ومحكماته؛ وقد نجدها لا تحتمل التأويل المقبول فتردّ؛ فالتصنيف ضمن هذا القسم يعني وجود معنى في الحديث مخالف للقرآن، فهو تنبية واحتراز من أن يُؤخذ المعنى على ظاهره دون بيان وتوجيه لإشكاله.

وعند تتبعنا لأحاديث هذا الصنف في الصحاح محلّ التطبيق في المسألة المدروسة، وقفنا على التقسيم الآتي: أولا: أحاديث تُفيد دخول الجنة بمجرد التوحيد.

عند استقرائنا لمسألة أسباب دخول الجنة في القرآن الكريم لم نقف على آياتٍ تنص على دخول الجنة لمجرد التلفظ بكلمة التوحيد؛ بل مجموع الآيات القرآنية يدلُّ على أنّ الإيمان والتقوى والطاعة والعبادة الخالصة لله والعمل الصالح شروط ضرورية لدخول الجنة، فلا يكفي مجرد النطق بالشهادتين لنيل الجنة دون عناية بالعمل؛ لكنّه وردت أحاديث خالفت هذا المفهوم القرآني، وبشّرت بدخول الجنة لمجرد التوحيد، وهي كالآتي:

368