الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

أعن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»، قال ابن حجر: "ومعنى قوله على ما كان من العمل؛ أي من صلاح أو فساد، لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة، ويحتمل أن يكون معنى قوله على ما كان من العمل؛ أي يدخل أهل الجنة الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات 2، والحديث فيه إشكال بين؛ إذ يعني أن مجرد شهادة التوحيد والإيمان بمحمد وعيسى العليا وبالجنة والنار كافٍ لدخول الجنة، أما العمل فلم يُذكر كشرط للدخول وإنما لتحديد الدرجة في الجنة، في حين أن القرآن الكريم أكد على كونه شرطا ضروريا لدخولها كما بينا ضمن أسباب دخول الجنة في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 43]، وما سبق

ذكره من الآيات.

311

ب-عن أبي ذرّ أنه قال: "أتيتُ النبي وعليه ثوب أبيض، وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: «ما من عبدٍ قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة»، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق»، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق»، قلتُ: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذرّ»؛ فهل ارتكاب هاته المعاصي من دون توبة منها مع النطق بكلمة التوحيد كفيل بمحوها ودخول الجنة؟!، فإذا كان هذا المعنى الظاهر هو المراد؛ فأي معنى لإنذارات القرآن الكريم من هاته المعاصي ونحوها؟!؛ فهذا التصوّر له آثار وخيمة على السلوك، قال الزين بن المنير: "حديث أبي ذرّ من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتكال عليها ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره"، فظاهره مرفوض؛ لأنه يحثّ على الموبقات، وهو يخالف محكمات القرآن الكريم التي أكدت على أن الجنة تنال بالإيمان والطاعة والمجاهدة والعمل، وليس بمجرد القول.

5

ت عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل، قال: يا معاذ بن جبل"، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يا معاذ قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا، قال: «ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله

1

صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم، ح: 3268؛ أخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، ح 28.

2

3

4

ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 475/ 6. البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض، ح:5497.

محمد

بن منصور، المشهور بابن المنير، له شرح على البخاري في 10 مجلدات، وينقل عنه ابن حجر كثيرا في «فتح الباري»؛ وأخوه ناصر الدين ابن المنير (ت 386 هـ)، صاحب كتاب المتواري على أبواب البخاري؛ أبو البراء، "من هو ابن المنير الذي يُكثر الحافظ ابن حجر

هو

زين

الدين علي بن

النقل عنه؟ "، http://www.tasfiatarbia.org، 2018/08/03 م

5

نقله: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 111/ 3.

369