الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار، قال يا رسول الله: أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: «إذا يتكلوا»، وأخبر بها معاذ عند موته تألّما»، قال ابن حجر: "أي خشية الوقوع في الإثم ....
211
والمراد بالإثم الحاصل من كتمان العلم، والاستشكال في هذا الحديث أنه إذا كان ما قاله كلاماً نبويا حقا؛ فلماذا يُحجب عنه الناس ويُكتم ما أنزل الله؟، وإذا لم يكن كذلك وكان مضرا بالدين؛ فكيف يقوله أصلا؟ ثم لماذا تراجع عن كتمانه آخر عهده؟ فهل زال الخوف من الاتكال؟!.
ث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة»، فكان أوّل من لقيت، عمر، فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نغلاً رسول الله، بعثني بهما، من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشرته بالجنة، فضرب عمر بيده بين ثديي فخرَرتُ لأُشتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله، فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال رسول الله: ما لك يا أبا هريرة؟ قلت لقيت، عمر، فأخبرته بالذي بعثتني به، فضرب بين ثديي ضربةً خرزت الأستي، قال: ارجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟ " قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: "نعم"، قال: فلا تفعل، فإنّي أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله فخلهم، قال النووي: فرأى عمر الله الله أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من مُعجَّل هذه البشرى، فلمّا عرَضَه على النبي له صوبه فيه، فاعتراض عمر على حديث أبي هريرة ومنعه يدلّ على أنّ ترك الحديث على ظاهره يُفضى إلى مفهوم خاطئ يستقر في الأذهان فيُقعِدُ الناس عن العمل، وفي الرواية استشكال هو: هل يكون عمر بن الخطاب أكثر تورّعا وحرصاً على أمته من النبي الأمين الذي لا ينطق عن الهوى؟!. ج-عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا سعيد من رضي بالله ربّا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة»، فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليّ يا رسول الله، ففعل، فهل المقصود أن مجرد الشعور بالرضا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا يُدخل الجنة كما هو ظاهر الحديث وعجب له أبو سعيد! -، أو المقصود الرضا الحقيقي الذي يثمر العمل؟، قال النووي: "فمعنى الحديث: لم يطلب غير الله تعالى، ولم يشع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد، ولا شكّ في أنّ من كانت هذه صفته فقد خلصت
1
2
3
4
5
11
511
صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوما دون قوم، ح: 127؛ وقريب منه لفظ مسلم. نقله: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 111/ 3.
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاكٌ فيه دخل الجنة، ح:71. النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مرجع سابق، 238/ 1. صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب بيان ما أعده الله تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات، ح: 3587.
370