الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

211

3

الله عليه؛ فلا

حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه، وقال القاضي عياض رحمه الله: معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه … ؛ لأنّ من رضي أمراً سهل عليه، فكذا المؤمن؛ إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له "، فبيّن أن الرضا المقصود هو الرضا المثمر للعمل، وليس مجرد الشعور. ح-عن علي بن أبي طالب قال أقبل رسول الله لا يلقنه لا إله إلا الله، وقال: «لقنوها موتاكم؛ فإنّه من كانت آخر كلامه دخل الجنة»؛ والمراد: قول لا إله إلا الله مخلصا، وإخلاصها أن تحجزه عما حرّم يكفي مجرد التلفظ بكلمة الشهادة لنيل جنة أبدية عرضُها السماوات والأرض مهما سبق منه من العمل كما هو ظاهر الحديث؛ بل لا بد من الالتزام بجميع شروط الجنة المبينة في القرآن؛ وعلى رأسها الإيمان والعمل الصالح؛ ولا ينفع هذا القول عند رؤية أمارات الموت وانكشاف غطائه؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [سورة الأنعام: 158]، ومثال ذلك فرعون؛ حيث قالها لما أدركه الغرق فلم تنفعه ولم تُقبل منه.

خ-عن علي بن أبي طالب قال: «من قال في موطن قبل وفاته: "رضيتُ بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وبعليّ وأهل بيته أولياء؛ كان له سترا من النار»، قال أحمد السياغي (1402 هـ): "والخبر ليس على إطلاقه؛ لما ثبت بالاستقراء أنه لا يوفّق لذلك إلا مع كمال إيمان قائلها قولاً وعملاً واعتقاداً، فبين أن مجرد هذا القول لا يكفي إذا لم يسبقه إيمان كامل وعمل صالح، ويلحظ في الحديث لمسة شيعية بإضافة عبارة وبعلي وأهل بيته

أولياء".

د عن أبي عَبْدِ اللهِ أنه قال: «مَنْ كَانَ عَاقِلًا كَانَ لَهُ دِينٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ دِينٌ دَخَلَ الجنَّةَ»، عبارة الحديث فيها ركة، وقد شرح المجلسي المراد بالعقل بأنه: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان، وهو قوة التمييز بين الحق والباطل، لكن الدين جاء في الرواية نكرةً، بمعنى أي دين؛ فهل أي دين سبب لدخول الجنة؟!، والله تعالى يقول: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة آل عمران: 85]، وحتى من كان له دين الإسلام؛ فهل يجب الوفاء بتعاليمه لدخول الجنة، أو يكفي مجرد الانتساب؟!.

1

2

3

4

النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مرجع سابق، 2/ 2.

مسند الإمام زيد، کتاب الجنائز، باب توجيه الميت إلى القبلة ص

156

عبد العزيز بن إسحاق البغدادي، مسند الإمام زيد (الحاشية)، كتاب الفرائض، م ن، ص ن.

مسند الإمام زيد كتاب الفرائض، باب، ص 361.

5 أحمد أحمد بن

بن

محمد السياغي، المنهج المنير تمام الروض النضير، نسخة للمكتبة الشاملة، دون معلومات الطبع، 486/ 3.

6 الكليني، الكافي، كتاب العقل والجهل، ح 6، 11/ 1.

7 المجلسي، ب مرآة العقول مرجع سابق، 33/ 1 - 34.

371