الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٠1،
"جعلوها أعم مما كان يريده الصحابة من هذا اللفظ (السنة)، وهي الطريقة المتبعة التي جرى عليها العمل"؛ ثم قال: "ومن العجائب أن يغبى بعضُ المحدثين أحيانًا عن الفرق بين السنة والحديث في عُرف الصحابة الموافق لأصل اللغة، فيحملوا السنة على اصطلاحهم الذي أحدثوه بعد ذلك، فأكد أن "السنة" في عُرف الصحابة هي ما جرى عليه العمل في عهد النبي، وليست هي روايات الآحاد المنقولة، ولاحظ أن بعض المحدثين خفي عليه هذا المعنى، فتوسّع في استعمال مصطلح السنة لمطلق الروايات. 6. صبحي الصالح أيّد هذا التفريق فقال: "والسنة - في الأصل- ليست مساويةً للحديث؛ فإنها تبعاً لمعناها اللغوي كانت تطلق على الطريقة الدينية التي سلكها النبي الله في سيرته المطهرة؛ لأن معنى السنة لغةً: الطريقة، فإذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي وفعله، فالسنة خاصة بأعمال النبي العلي، فبين وجود الفرق بين اللفظين، مشيراً إلى أنّ الحديث أشمل؛ إذ يتضمّن القول والفعل، بينما السنة خاصة بالعمل. 7. ممن ذهب أيضا إلى هذا التفريق عبد المجيد محمود، حيث قال: "ونستطيع أن نحدّد العلاقة بين الحديث والسنة بهذا الإطلاق الأخير - بأن الحديث أمر علمي نظري، وأن السنة أمر عملي؛ إذ أنها كانت تعتبر المثل الأعلى للسلوك في كل أمور الدين والدنيا، وكان هذا سبب الاجتهاد في البحث عنها والاعتناء بحفظها والاقتداء بها"، فأشار إلى وجود العلاقة بين السنة والحديث، حيث أن السنة تعبّر عن الجانب العملي والحديث يعبّر عن الجانب
النظري.
6
8. أكد ذلك طه جابر العلواني في قوله: كل" هذه النقول تدلّ على أنه حتى بدايات القرن الهجري الثاني لم يشع استعمال مفهوم السنّة في الأخبار والأحاديث، بل في أمور تطبيقية وعمليّة وفعليّة واظب رسول الله عليها، وداوم فعلها وتكرارها حتى صارت طريقة له في العمل والحياة وفهم الناس من ذلك أنهم مندوبون إلى متابعته فيها؛ أما استعمال مفهوم السنّة لكلّ ما أضيف إلى رسول الله له من قول أو فعل أو تقرير فذلك أمر شاع وانتشر بعد عصر التدوين الرسمي للمعارف الإسلامية في عهد المنصور (ت) 158 هـ)، وجرى تداوله بعد ذلك، ولم يأخذ شكلاً مستقرا - حتى بعد ذلك حيث أطلقه المحدّثون تبعاً لاصطلاحهم على معاني حدّدوها، وفعل مثل
1
2
3
محمد رشيد رضا، انهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية، مجلة المنار، مرجع سابق، 849/ 10.
أي: يغفل.
محمد رشيد رضا، انهي الصحابة ورغبتهم عن الرواية، مجلة المنار، مرجع سابق، 849/ 10. د. صبحي إبراهيم الصالح: "عاش بين (1926 - 1986 م) كان رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في لبنان، أمين عام رابطة علماء لبنان، الأمين العام للجبهة الإسلامية الوطنية في لبنان، مفكر إسلامي، عضو المجامع العلمية في القاهرة ودمشق وبغداد وأكاديمية المملكة المغربية"؛
http://shamela.ws، 2018/01/27 م.
5
6
7
صبحي
الصالح، علوم الحديث ومصطلحه، مرجع سابق، ص 6.
معاصر، دكتور في علوم الحديث، أستاذ الشريعة المساعد بكلية دار العلوم جامعة الأزهر – القاهرة.
عبد المجيد محمود عبد المجيد، الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في ق 3 هـ، دط، مكتبة الخانجي، مصر، ر، 1979 م، ص 16.
21