الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الشريفة

ذ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ القَالَ: «ثَمَنُ الجَنَّةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ»، قال المجلسي: "والثمن هذه الكلمة مع شرائطها، ومنها الإقرار بالرسالة والولاية لأهلهما"، فلا يصح أن يكون القول وحده ثمنًا للجنة، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ} [سورة التوبة: 111]، فالبون شاسع بين الإيمان الصادق والمجاهدة في سبيل الله بالمال والأنفس؛ وبين مجرّد همهمة لسان بذكر أو تسبيح على مكانته، وربما من دون فقه

لحقيقته ومقصده.

3

ر - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِي رَفَعَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ للهلال: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، مَنْبِتُهَا فِي مِسْكٍ أَبْيَضَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»، فالتعقيب السابق نفسه موجّه إلى هذا الحديث؛ حيث هل يستوي من عَملَ بمقتضى لا إله إلا الله مؤمناً بها ومخلصا في سبيلها، ومن قالها ترديدا وتقليدا دون فقه وتجسيد؟!.

زعن علي بن أبي طالب قال: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ الْقَوْلَ وَتُضَاعِفَانِ الْعَمَلَ خَفَّ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ مِنْهُ، وَثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَبِهِمَا الْفَوْزُ بِالجَنَّةِ وَالنَّجَاةُ مِنَ النَّارِ وَالْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ وَبِالشَّهَادَةِ تَدْخُلُونَ الجنَّةَ، فهل الفوز بالجنة ودخولها بمجرد التلفظ بهذه الجملة، أو بالإقرار بها والعمل بمقتضاها؟.

هذه جملة الأحاديث التي استخرجناها في هذا الصنف، وبيّنا موطن الإشكال فيها ووجه مخالفتها للقرآن الكريم، ونناقش فيما يأتي إمكان تأويلها تأويلاً سليماً، وقد وقفنا على ثلاثة توجيهات لها محتملة: التوجيه الأول: التخصيص بالدخول في الإسلام.

وجّه إبراهيم بيوض (ت 1981 م) هذه الأحاديثَ وأمثالها بقوله: "أما إذا صح الحديث «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق فهذا يطابق ما ورد في القرآن الكريم قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [سورة الأنفال:38]، فمعنى الحديث من قال لا إله إلا الله وقد كان كافرا يزني ويسرق ويشرب الخمر؛ فإنه في اليوم الذي يعلن فيه إسلامه فإن الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه، ويبدأ عمله من ذلك اليوم، والإسلام حُبُّ لما قبله، فاعتبر بيوض أن هذا الحديث حين تخصيصه بالدخول في

5

الإسلام يزول إشكاله ويكون موافقا لآي القرآن الكريم.

1

2

3

5

الكليني،

الكافِي، بَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ح 1، 517/ 2.

المجلسي، مرآة العقول، مرجع سابق، 200/ 12.

الكليني،

الكافِي، بَابُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ح 2، 517/ 2.

الكليني، الكافي، باب خطبة لأمير المؤمنين، ح 4، 18/ 8 - 19.

إبرهيم بيوض، في رحاب القرآن، مرجع سابق، 224/ 4 - 225.

372