الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

رابعا: أحاديث تلقي ذنوب العبد على غيره.

وقفتُ في هذا الصنف على حديثين، أحدهما عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار»!، والآخر يشبهه وهو حديث أبي بردة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوبِ أمثال الجبال، فيغفرُها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى»!.

وهتان الروايتان صريحتان في مخالفة المبدأ القرآني المسطور في قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [فاطر: 18]، وقد تكررت هذه العبارة في أربعة مواضع أخرى من كتاب الله، كلها تقرر وتؤكد أنه لا يؤاخذ العبد على جريرة غيره.

قال النووي (ت 676 هـ) في تأويل الحديث: ومعنى هذا الحديث ما جاء في حديث أبي هريرة؛ لكل أحدٍ منزل في الجنة ومنزل في النار؛ فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره، ومعنى فكاكك من النار أنك كنت معرّضاً لدخول النار، وهذا فكاكك؛ لأن الله تعالى قدر لها عدداً يملؤها، فإذا دخلها الكفّار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين، وأما رواية يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب … » فمعناه أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين "؛ وفي هذا التأويل تكلّف بعيد عن نص الحديث ولا يمت بصلة إلى ظاهر اللفظ، ولا يزيل إشكاله، فإذا كان اليهود والنصارى يدخلون النار بكفرهم وذنوبهم؛ فبأي حق تُوضَع ذنوب المسلمين عليهم؟؛ وكيف تُسقط عنهم دون توبة ولا إنابة؟!، وما هي الرسالة التي يريد هذا الحديث تبليغها للمسلمين؟ أليس هذا تأمينًا لعُصاتهم من مكر الله وعقابه، وتمييزاً بين الناس، وإجحافاً في حق أهل الكتاب؟!، في حين نجد قوانين القرآن الكريم واضحةً وصارمةً لا تحابي أحدًا، وما ربُّك

خامسا: أحاديث توجب دخول الجنة لأمور قدرية.

بظلام للعبيد.

1.عن عبد

الله

41

بن مسعود؛ قال: "حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق، قال: « … إن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون

5076

5078

381

هي:

«الأنعام:164»

صحيح مسلم، کتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، صحيح مسلم، کتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله،» و «الإسراء: 15» و «الزمر: 7» و «النجم: 38».

ح:

ح

النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم، مرجع سابق، 85/ 17.

1

2

3

4