الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

5. عن عمران بن حصين، عن النبي، قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء»، قال ابن حجر (ت 852 هـ): قوله «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» يوجب فضل الفقير على الغني، وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك، كما تقول: أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة، وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر؛ فإن الفقير إذا لم يكن صالحا لا يفضل، لكن ظاهر الحديث يوهم التفضيل كما ذكر أوّلاً، فليتنبه. 6. عن أسامة، عن النبي الله قال: «قُمتُ على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد 3 محبوسون، غير أنّ أصحاب النار قد أُمر بهم إلى النار، وقمتُ على باب النار؛ فإذا عامة من دخلها النساء»، فهل الحديث تشجيع على الفقر والمسكنة، وتبشير بهلاك أغلب النساء؟، وهل الإنسان يختار أن يكون من صنف الفقراء، أو من صنف النساء؟!

5

قال محمد الغزالي عن هذا الحديث: "ما معنى هذا الكلام، وكيف يصح؟ … وأن هناك أنبياء كانوا أغنياء، بل كانوا ملوكا!، ولنذكر أنّ نساءً سبقن الرجال يوم أحد بجهادهن وإخلاصهن، وأنّ الجنة تحت أقدام الأمهات؛ الحق أن الحديث يتجه إلى طبائع الأنفس ليهذبها ويصلحها؛ فهو ينذرُ طغاة الأغنياء بحساب شديد حتى لا يستكبروا ويطغوا، وينذر عصاة النساء بحساب شديد حتى يكفّوا عن أمرين: جحد حقوق الأزواج أو كفران العشير، والإسراف في الزينة والتبرّج وإثارة الفتن؛ والإسلام لا نفهم حقيقته من حديث واحد"، فنبه إلى أنّ الفهم الصحيح لهذا الحديث لا يحصل إلا بجمعه مع النصوص الأخرى من القرآن والأحاديث، فالمقصود منه لفتُ الانتباه إلى ما يصدر غالباً من المترفين من طغيانٍ وبطر، كما قال تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [سورة العلق: 76]؛ وما يصدر من النساء في الغالب من معاصي تخصهن؛ إذاً فالجزاء بالجنة أو النار ليس بسبب المال أو الجنس، وإنما بسبب العمل والسعي.

7. عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعةً وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على، راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا؛ فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإنّ بها أناسا يعبدون ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء؛ فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة

1

2

البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ح:3085. حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 279/ 11.

ابن

3 أي الحظ والغنى.

4

5

صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، ح:4903. ومسلم أيضا.

محمد الغزالي، كنوز من السنة، ط 1، دار نهضة مصر، دت، ص ت، ص 70.

الله

فاعبد

الله

معهم، ولا

384