الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التى أراد، فقبضته ملائكة الرحمة، قال ابن حجر: "وفيه أن للحاكم إذا تعارضت عنده الأحوال وتعددت البينات أن يستدلّ بالقرائن على الترجيح، أي أنّ الملائكة لما اختلفوا والتبس
211
الأمر عليهم احتكموا إلى ملك في صورة إنسان، فحكم بقياس الأرض كقرينة للترجيح بين الحكمين المختلفين!. ولا ريب أنَّ سبب نجاة القاتل ورحمة الله إياه إنما هو توبته الصادقة وهجرته إلى الله تعالى، كما قال تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا
أمر
رَحِيمًا} [سورة النساء: 100]، ولكن في الحديث: سبب الفوز بالجنة هو كونه أقرب إلى أرض الصلاح، وهو قدري خارج عن إرادة الإنسان وسعيه!؛ وماذا لو كان أقرب إلى أرض السوء، فهل ستقبل توبته أو لا؟، وهل
الحكم في أمرٍ كهذا يرجع إلى الله و الذي بيده موازين القسط، أم إلى غيره؟!. 8. عن أبي سعيد الخدري أن النبي الله قال: " أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجاباً من النار»، قالت امرأة واثنان؟ قال: «واثنان، فموت الأبناء أمرٌ قدَري؛ فكيف يكون سببا لدخول أمهم الجنة؟! - والحديث بصيغة الإطلاق (أيما امرأة).
311
411
وقد يكون هذا الثواب جزاء احتسابها وصبرها لا سيما إن كان موتهم في سبيل الله، كما دلت عليه روايات أُخر للحديث، قال ابن حجر: قد عُرف من القواعد الشرعية أنّ الثواب لا يترتب إلا على النية؛ فلا بد من قيد الاحتساب، والأحاديث المطلقة محمولة على المقيّدة، فبيّن أنّ الأحاديث التي لم تذكر الاحتساب مقيّدة بالتي ذكرته؛ ومع هذا التأويل فالصبر المطلوب لنيل الجنة لا يقتصر على الصبر لمصيبة واحدة، بل يشمل الصبر في المجاهدة والطاعة واجتناب المعصية، كما رأينا آنفا في أسباب دخول الجنة في القرآن.
9.عن علي ابن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ فَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلَا يُنْشَرُ هُمْ دِيوَان، ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابٍ، حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ قُرّضَتْ بِالْمَقَارِيضِ في الدنيا»، قال أحمد السياغي (1402 هـ): "صريحُ الخبر أنّه أفضل من المجاهد والمصلّي والمتصدّق؛ لوقوفهم للحساب دونه،
1
2
3
5
صحيح مسلم، كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ح: 5074. وخرجه البخاري بلفظ قريب.
ابن
حجر
صحيح
العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 518/ 6.
البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، ح: 1204. ولفظ مسلم قريب منه.
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 119/ 3
مسند الإمام زيد كتاب الفرائض، باب، ص 375.
385