الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥والوجه في ذلك أنّ نشر الصحف ودواوين الأعمال لمن له حسنات وسيئات والمبتلى صافي من كل سيئة 1
واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [سورة الزمر: 10].
ويُعقب عليه بالتعقيب الآنف نفسه، وبأنَّ قولَه بغير حساب لا يعني دخول الجنة بغير حساب، وإنما تعبير عن سعة الأجر والثواب، كما قال تعالى في الرزق: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة النور: 38] أي واسع الرزق كثير العطاء.
،
10. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «ثَوَابُ الْمُؤْمِن مِنْ وَلَدِهِ إِذَا مَاتَ الْجَنَّةُ صَبَرَ أَوْ لَم يَصْبِرُ»، قال المجلسي: "يدل على أنّ الجزع لا يحبط أجر المصيبة، ويمكن حمله على ما إذا لم يقل ولم يفعل ما يُسخط الربّ أو على عدم الاختيار، فاعتبر أنّ مجرّد فقدان المؤمن لولده وهو أمر قدري سبب لدخول الجنة، ولو مع الجزع وعدم الرضى بالقضاء!.
311
11. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ العَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَ خَلَقَ الْمُؤْمِنَ مِنْ طِينَةِ الجَنَّةِ، وَخَلَقَ الْكَافِرَ مِنْ طِيئَةِ النَّارِ»، وفي رواية، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَا خَلَقَ الْأَرْضَ ثُمَّ أَرْسَلَ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْمَالِحَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَالْمَاءَ الْعَذْبَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً حَتَّى إِذَا الْتَقَتْ وَاخْتَلَطَتْ أَخَذَ بِيَدِهِ قَبْضَةً، فَعَرَكَهَا عَرَّكَاً شَدِيداً جَمِيعاً، ثُمَّ فَرَّقَهَا فَرْقَتَيْنِ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُنُقٌ مِثْلُ عُنُقِ الدَّرِّ، فَأَخَذَ عُنُق إِلَى الْجَنَّةِ وَعُنُقٌ إِلَى النَّارِ»، قال المجلسي: "من طينة الجنة؛ أي من طينة يعلم حين خلقه منها أنه يصير إلى الجنة، أو من طينة مرجّحة لأعمال تصير سببا لدخول الجنة لا على سبيل الإلجاء"، وهذا تأويل متعسّف لا يحتمله نص الحديث؛ إذ مقتضاه: أنّ كل صنف مخلوق من طينة خاصة، فهو مجبول ومحمول حملاً على خصائص معيّنة تختلف عن خصائص الصنف الآخر، ثم هي التي تحدد مصيره، وهذا يتنافى مع حكمة الله وعدله بين العباد. 12. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ يَتَقَلَّبُونَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفا»، قال الحديث يدلّ أن الفقر أفضل من الغنى ومن الكفاف للصابر "، فهو يوجب تفضيل الفقر مع
المجلسي:
811
الصبر
1 أحمد أحمد
بن
بن
2 الكليني،
3
المجلسي،
4 الكليني،
محمد السياغي، المنهج المنير تمام الروض النضير، مرجع سابق، 4/ 236.
الكافي، باب المصيبة بالولد، ح 8، 219/ 3.
5 الكليني،
6
8
مرآة العقول، مرجع سابق، ح 8، 173/ 14.
الكافي، باب طينة المؤمن والكافر، ح 2، 3/ 2.
الكافي، باب حَدِيثُ الْحُوتِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ، ح 56، 89/ 8.
المجلسي، مرآة العقول مرجع سابق، ح 2، 4/ 7. الكافِي، بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، ح 1، 260/ 2
الكليني،
ب، مرآة العقول، مرجع سابق، ح 1، 356/ 9.
المجلسي،
386