الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

على الغنى والكفاف، وهذا يخالف تعاليم القرآن الكريم، الذي لم يجعل التفاضل بسبب الغنى، وإنما بسبب العمل والمجاهدة.

13. عن أبي عَبْدِ اللَّهِ، قال: «إِنَّ اللَّهَ يَلْتَفِتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيهَا بِالْمُعْتَذِرِ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا أَفْقَرْتُكُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوَانٍ بِكُمْ عَلَيَّ، وَلَتَرَوُنَّ مَا أَصْنَعُ بِكُمُ الْيَوْمَ؛ فَمَنْ زَوَّدَ أَحَداً مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً فَخُذُوا بِيَدِهِ فَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ»، هذا الحديث يسيء الأدب مع الله تعالى، حيث يشبهه بالمخطئ

دار

المعتذر!، تعالى الله عن ذلك، ويجعل الجنة بيد الفقراء يدخلون فيها من شاؤوا ممن أحسن إليهم في الدنيا. 14. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَامَ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتُوا بَابَ الْجَنَّةِ، فَيَضْرِبُوا بَابَ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْفُقَرَاءُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟، فَيَقُولُونَ: مَا أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا تُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقُوا ادْخُلُوا الجَنَّةَ»، فهذا الحديث يجعل الرزق بيد الملائكة، إذ يحتج عليهم الفقراء بعدم العطاء، ويطلبوا منهم دخول الجنة فتُعطى لهم لمجرّد فقرهم؛ وفيه حثّ على الفقر والبطالة وعدم الكسب

للنجاة

من الحساب.

15. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: قَالَ اللهُ وَل: «مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا ابْتَلَيْتُهُ فِي

6

31

جَسَدِهِ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ وَإِلَّا شَدَّدْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، حَتَّى يَأْتِيَنِي وَلَا ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» "3

411

قال المجلسي: " (أريد أن أدخله الجنة؛ أي لإيمانه، وقد عمل بالمعاصي وليست له حسنة تكفّرها، ولم يُعفَ عنها؛ أي إمّا أن يبتلى في جسمه أو أن يشدّد عليه عند موته؛ فاعتبر ذلك سبباً كافيا لدخول الجنة وهو أمرٌ من القدر، دون أن يذكر الصبر والاحتساب والمجاهدة والتوبة كما اشترط القرآن الكريم.

يستثني

جملةً

الله،

16. عن أَبي جَعْفَرٍ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ وَ ضَنَائِنَ يَضَنُّ بِهِمْ عَنِ الْبَلَاءِ، فَيُحْيِيهِمْ فِي عَافِيَةٍ، وَيَرْزُقُهُمْ فِي عَافِيَةٍ، وَيُمِيتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ، وَيَبْعَتُهُمْ فِي عَافِيَةٍ، وَيُسْكِنُهُمُ الْجَنَّةَ فِي عَافِيَةٍ»، قال المجلسي: "ضنائن الله خواص خلقه"؛ فالحديث من خلق وهم، خاصته، ينعمون بخيري الدنيا والآخرة ولا يتعرّضون للبلاء، ثم يحظون بالجنة، دون ذكر لأوصافهم وأعمالهم وهذا مخالف لقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة آل عمران: 142]، وقوله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 32].

1

الكليني،

2 الكليني،

3 الكليني،

4

الكافي، باب فضل فقراء المسلمين، ح 9، 261/ 2.

الكافِي، بَابُ فَضْلِ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، ح 19، 264/ 2. الكافي، بَابُ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ الذَّنْبِ، ح 10، 446/ 2.

المجلسي، مرآة العقول، مرجع سابق، ح 10، 338/ 11. الكافِي، بَابُ الْمُعَافِينَ مِنَ الْبَلَاءِ، ح 1، 462/ 2.

5 الكليني،

6

المجلسي، مرآة العقول، مرجع سابق، ح 1، 385/ 11.

387