الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩10. عن أبي عَبْدِ اللَّهِ أَنّه قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّرَاهِم إِلَى الْإِمَامِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَ جَبَلِ الجَنَّةِ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ»، فجعل تمويل الإمام سبباً لمحبة الله ومضاعفة الأجر في الجنة؛ والمال إنما ينفق في سبيل الله.
11. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قال: «أَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ، وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ وَ حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، ثُمَّ قَالَ: أُولَئِكَ الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ»، فالحديث قرّر أن من لم يعرف ولاية أوليائهم سبب لإحباط عمله وعدم قبوله مهما عظم، ثم ذكر أنّ محسنَهم؛ أي صالحهم ممن لم يعرف الأولياء- يجازى بالجنة برحمة الله وفضله؛ أي ليس بعمله وهذا تناقض عجيب، حيث أوّلُ الحديث ذكر عدم قبول عملهم، أما آخره فذكر دخولهم الجنة، وفسّر المجلسي بأنّ المراد بهم المستضعفون؛ فإنهم مرجون لأمر الله"، وهذا لا يزيل
التناقض
12. عن أبي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال: «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِن حَاجَةً قَضَى اللَّهُ عَجَمَل لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِائَةَ أَلْفِ حَاجَةٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوَّلُها الجَنَّةُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُدْخِلَ قَرَابَتَهُ وَمَعَارِفَهُ وَإِخْوَانَهُ الْجَنَّةَ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونُوا نُصاباً»، فالإشكال الأول: أن تكون الجنة جزاءً لقضاء حاجة واحدة لمؤمن؛ والثاني أدهى وأخطر وهو: أن يملك صاحبها مفتاح الجنة فيدخل فيها من يشاءُ من أقاربه وإخوانه بشرط مذهبي!. 13. عَنْ أَبِي اللهِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَعَ خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ انْتَجَبَهُمْ لِقَضَاءِ حَوَائِجِ فُقَرَاءِ شِيعَتِنَا؛ لِيُثِيبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الجَنَّةَ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَكُنْ، فجعل الجزاء بالجنة لسبب مساعدة فقراء طائفة مخصصة، والصواب أن تكون الصدقة والإنفاق في سبيل الله، كما قال تعالى عن أهل الجنة: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ
مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [سورة الإنسان: 8 - 9]. 14. عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: «لَمْ يُدْخِلِ الجنَّةَ حَمِيَّةٌ غَيْرُ حَمِيَّةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ غَضَباً للنَّبِيِّ فِي حَدِيثِ السَّلَى الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى النَّبِيِّ، فذكر أن حمية حمزة تُدخل الجنة!، لكنها ليست حمية، بل نصرة للمضطهد المظلوم؛ أما حميّة الجاهلية فمذمومة بنص القرآن الكريم.
1 الكليني،
2 الكليني،
3
الكافي، باب صِلَةِ الْإِمَامِ العلا، ح 2، 537/ 1،
الكافي، باب دعائم الإسلام، ح 5، 19/ 2.
المجلسي، مرآة العقول، مرجع سابق، ح 1، 385/ 11. 4 الكليني، الكافِي، بَابُ قَضَاءِ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ، ح 1، 193/ 2. الكافِي، بَابُ قَضَاءِ حَاجَةِ الْمُؤْمِنِ، ح 2، 193/ 2.
5 الكليني،
6
الكليني، الكافي، بَابُ الْعَصَبِيَّةِ، ح 5، 308/ 2.
390