الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤١٠15. عَنْ أَبي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْخِلُهُ اللهُ بهِ الجَنَّةَ، قُلْتُ: يُدْخِلُهُ اللَّهُ بِالذَّنْبِ الجنَّةَ، قَالَ نَعَمْ؛ إِنَّهُ لَيُذْنِبُ فَلَا يَزَالُ مِنْهُ خَائِفاً مَاقِتاً لِنَفْسِهِ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ»، فنسَب دخول الجنة إلى ارتكاب الذنب والجنة لا تنال بسبب الذنب؛ وإنما بسبب التوبة والإنابة فصيغة الحديث تحثّ على ارتكاب الذنب، ثم مقتُ النفس بسببه.
16. عَنْ رَزِينٍ صَاحِبِ الْأَنْمَاطِ قَالَ: «مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ الْمُصْطَفَيْنَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ إِمَامِي وَوَلِنِّي، وَأَنَّ أَبَاهُ رَسُولَ اللَّهِ الله وعَلِيّاً وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفُلاناً وَفُلاناً، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَيْهِ أَئِمَّتِي وَأَوْلِيَائِي، عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَعَلَيْهِ أُمُوتُ وَعَلَيْهِ أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَبْرَأُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَإِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»، فالحديث يجعل الإيمان بولاية علي وأبنائه ركنا من أركان الإيمان الموجبة لدخول الجنة، وهذا غلو ودمج للسياسة في الإيمان؛ إذ الأمر في القرآن شورى بين المسلمين وليس لأبناء فاطمة مزيّة على أحدٍ من المسلمين إلا بالتقوى، والنبي الله ال ليس أباً لأحدٍ من الرجال بصريح الكتاب: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [سورة الأحزاب: 40]. 17. عن أَبي جَعْفَرٍ قَالَ: «يُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ: مَا تَقُولُ فِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟، فَيَقُولُ ذَاكَ إِمَامِي، فَيُقَالُ: لَمْ أَنَامَ اللَّهُ عَيْنَكَ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ»، ويصدق عليه التعليق السابق ذاته.
18. عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يقول: «يَا حَفْصُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَشِيعَتِنَا وَلَمْ يُحْسِنِ الْقُرْآنَ عُلِّمَ فِي قَبْرِهِ؛ لِيَرْفَعَ اللَّهُ بِهِ مِنْ دَرَجَتِهِ؛ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ آيَاتِ الْقُرْآنِ، يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ»، وهذا من الغلق الجلى في الطائفة، وبثَّ للأماني الطامعة التي ما أنزل الله بها من سلطان، ويصدق هذا أيضا على الحديثين
الآتيين.
19. قيل لأبي عَبْدِ اللَّهِ: "إِنِّي سَمِعْتُكَ وَأَنْتَ تَقُولُ كُلُّ شِيعَتِنَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِمْ، قَالَ: «صَدَقْتُكَ كُلُّهُمْ وَاللَّهِ فِي الجَنَّةِ، قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الذُّنُوبَ كَثِيرَةٌ كِبَارٌ، فَقَالَ: أَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَكُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ الْمُطَاعِ أَوْ وَصِيِّ النَّبِيِّ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ فِي الْبَرْزَحَ، قُلْتُ: وَمَا الْبَرْزَجُ؟ قَالَ الْقَبْرُ، مُنْذُ حِينِ مَوْتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، فقوله: "على ماكان فيهم أي من العمل والذنوب والموبقات!.
الكليني، الكافي، بَابُ الِاعْتِرَافِ بِالذُّنُوبِ وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا، ح 3، 426/ 2.
3
الكليني، الكافي، بَابُ الْقَوْلِ عِنْدَ الْإِصْبَاح وَالْإِمْسَاءِ، ح 3، 522/ 2. الكافي، باب الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَمَنْ يُسْأَلُ وَمَنْ لَا يُسْأَلُ، ح 8، 237/ 3.
الكليني، الكليني، الكافي، بَابُ فَضْل حَامِلِ الْقُرْآنِ، ح 10، 606/ 2. الكافي، باب مَا يَنْطِقُ بِهِ مَوْضِعُ الْقَبْرِ، ح 3، 242/ 3.
5 الكليني،
391