الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

سبحانه يقول: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [سورة الغاشية: 25 - 26]، فجعلوا الضمير منسوبا إليهم، تعالى عما يشركون.

28. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «أَنْتُمْ شِيعَةُ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ، وَأَنْتُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَالسَّابِقُونَ الْآخِرُونَ وَالسَّابِقُونَ فِي الدُّنْيَا، وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، قَدْ ضَمِنَّا لَكُمُ الْجَنَّةَ بِضَمَانِ اللَّهِ وَعَجَ وَضَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَرْوَاحاً مِنْكُمْ … ، وَاللَّهِ مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُ إِلَّا أَصْعَدَ اللَّهُ وَعَجَلْ رُوحَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ فَيُبَارِكُ عَلَيْهَا؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا أَجَلُهَا جَعَلَهَا فِي كُنُوزِ رَحْمَتِهِ وَفِي رِيَاضِ جَنَّةٍ وَفِي ظِلَّ عَرْشِهِ»، فالرواية تمجيد للشيعة، وتقديس لشأنهم، وادّعاء بضمان الجنة لأهل فرقتهم بصيغة الجزم والقسم، وكل هذا غُلو وتطرّف تمجه النفس ويرفضه الفؤاد.

29. عن أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «تَفَرَّقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ، وَفِرْقَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَمِنَ الثَّلَاثِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِرْقَةً تَنْتَحِلُ وَلَا يَتَنَا وَمَوَدَّتَنَا؛ اثْنَتَا عَشْرَةَ فِرْقَةً مِنْهَا فِي النَّارِ، وَفِرْقَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسِتُّونَ فِرْقَةً مِنْ سَائِرِ النَّاسِ فِي النَّارِ»، وهذه الرواية تحصر الجنة في إحدى فرق الشيعة، دون سائر الأمة، وهذا تفريق وتزكية ما أنزل الله بها من سلطان.

30. عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَمَا تَقُولُونَ»، فهذه الرواية تفتح باب الرجاء لمخالفي الشيعة في دخول الجنة؛ بشرط أن يكون محبا لهم!.

31. عن أبي عَبْدِ اللهِ قال: شِيعَتُنَا أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْ عَرْشِ اللَّهِ وَعَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَنَا، وَمَا مِنْ شِيعَتِنَا أَحَدٌ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ إِلَّا اكْتَنَفَتْهُ فِيهَا عَدَدَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .... وَإِنَّ الصَّائِمَ مِنْكُمْ لَيَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَنْتُمْ أَهْلُ تَحِيَّةِ اللَّهِ بِسَلَامِهِ، وَأَهْلُ أُثْرَةِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَهْلُ تَوْفِيقِ اللَّهِ بِعِصْمَتِهِ، وَأَهْلُ دَعْوَةِ اللَّهِ بِطَاعَتِهِ، لَا حِسَابٌ عَلَيْكُمْ وَلَا خَوْفٌ وَلَا حُزْنٌ، أَنْتُمْ لِلْجَنَّةِ والجنَّةُ لَكُمْ»، فالحديث يسرف في عبارات تمجيد أتباع آل البيت، وإعلائهم حتى بلغ إلى تخليصهم من الحساب والعقاب، وجعل الجنة مثواهم لمجرد انتمائهم.

إذن فهذا ما يربو عن ثلاثين حديثا من كتاب الكافي للكليني (ت 329 هـ) في أسباب دخول الجنة، كلّها تخالف هدي القرآن الكريم مخالفة صريحة، فالله تعالى أنزل دينه وأرسل رسله رحمة للعالمين، كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء:107] وليس رحمة على طائفة دون أخرى، أو على عرق دون آخر،

1

الكليني، الكافي، ح 259، 213/ 8.

2 الكليني،

3 الكليني،

4 الكليني،

الكافي، ح 263، 224/ 8.

الكافي، 256/ 8.

، الكافي، 365/ 8 366.

394