الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

البيت، والفريقان مسؤولان عن موقفهم هذا منه، فبين اشتماله على كثير من الروايات الموضوعة المكذوبة، وتقصير مؤلّفه في تنقيته.

ولا يكفي هذا الإقرار؛ فالمطلوب هو تنقية كتاب الكافي من هذه الأحاديث المخالفة للكتاب؛ حتى لا تكون في متناول الدعاة والخطباء، فيقذفونها في أذهان عوام الناس فيصدقونها بغير علم.

سابعا: أحاديث تجعل أسبابا غريزية أو يسيرة لدخول الجنة.

(1) عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نظر العبد إلى وجه زوجه ونظرت إليه نظر الله إليهما نظر رحمة، فإذا أخذ بكفّها وأخذت بكفّه تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما؛ فإذا تغشاها حقت بهما الملائكة من الأرض إلى عنان السماء، وكانت كل لذة وكل شهوة حسنات كأمثال الجبال، فإذا حملت كان لها أجر المصلّي الصائم القائم المجاهد في سبيل الله، فإذا وضعت لم تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين»؛ الغرض من الحديث الترغيب في النكاح والإكثار من النسل؛ لكن هل يكون الجزاء بالجنة على شيء غريزي في الإنسان كهذا؟!؛ وأسلوب هذا الكلام فيه مبالغات، يشبه أحاديث القصاص التي حكم العلماء بوضعها، وإن القوانين القرآنية تبيّن أن الإثابة بالجنة أعظم بكثير من أن تنال بمثل هذا، مهما فضل. (2) عن أَبي الحَسَنِ الْأَوَّل قال: «مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَإِنْ أَكَلَ رُمَّانَتَيْنِ فَثَمَانِينَ يَوْماً، فَإِنْ أَكَلَ ثَلَاثَاً فَمِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً وَطُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ، وَمَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ»، فهذا الحديث سمج المعنى، وهو من أحاديث القصاص الذين عنوا بتشهير سلع لعرضها في الأسواق. (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَلَذَّذَ بِالْمَاءِ فِي الدُّنْيَا لَذَّذَهُ اللَّهُ مِنْ أَشْرِبَةِ الجنَّةِ»، فهذا الحديث يجعل دخول الجنة والتنعم بنعيمها لشيء فطري غريزي وهو (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عِنْدِي مَهِيرَةُ الْعَرَبِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهَا وَهِيَ ابْنَتِي .... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ الله: «قَدْ جَعَلْتُ مَهْرَهَا الْجَنَّةَ»، فهل يصح أن يثاب شخص بالجنة لمجرد زواجه بالنبي دون النظر إلى عمله؟، وهل يملك النبي مفاتيح الجنة ليجعلها مهرا لزواجه؟!؛ لنقارن ذلك مع هاتين الآتين: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [سورة الأحقاف: 9]، {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ

1

2

3

التلذذ بالماء.

هاشم معروف الحسني الموضوعات في الآثار والأخبار، مرجع سابق، 253. مسند الإمام زيد، كتاب النكاح، باب فضل النكاح وما جاء في ذلك، ص 269 - 270.

الكليني،

4 الكليني،

5 الكليني،

الكافي، باب الرمان، ح: 16، 355/ 6.

الكافي، باب فضل الماء، ح 6، 381/ 6.

الكافي، باب أن المؤمن كفؤ المؤمنة، ح 2، 343/ 5.

396