الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢هذه المعاني: "الإحصاء الفقهى وهو العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه التي تحملها الشريعة،
ومنها الإحصاء النظري وهو أن يعلم معنى كل اسم بالنظر في الصيغة، ويستدلّ عليه بأثره الساري في الوجود فلا تمر على موجود إلا ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ومقتضى كل اسم، قال: وهذا أرفع مراتب الإحصاء، فبيّن أن المعنى لا يقتصر على مجرّد عدّها وحفظها لفظاً، وإنما هو أعمق من ذلك بكثير، فهو يتضمن معنى استشعار دلائلها وآثارها في مشاهد الكون.
وعلاوةً على ذلك بيّن أثرها في السلوك فقال: "وتمام ذلك أن يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء، فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدّسة التي وجبت لذاته، قال: فمن
211
حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية، ومن منح منحى من مناحيها فثوابه بقدر ما نال"، فبيّن أن نيل غايتها وهو الجنة لا يتحقق إلا بالعمل والعبادة التامة وعلى هذا التأويل فإنّه موافق لمحكمات القرآن في أسباب دخول الجنة أما الإثابة بالجنة بمجرّد الحفظ السردي فلا وجود له في القرآن.
18) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «المالُ الْحَلاَلُ رَائِحٌ بِصَاحِبِهِ إِلَى الجنَّةِ»، فعدَّ الكسب الحلال سبباً لنيل الجنة، وهو سبب جزئي غير جامع لمفاصل الدين وأطرافه.
ليس
(19) عن ابن عباس قال رسول الله: " عُرضت عليّ الأمم، فجعل النبي والنبيّان يمرون معهم الرهط، والنبي معه أحد، حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا؟ أمّتي هذه؟ قيل: بل هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ثم دخل ولم يبيّن لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا، رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي فخرج، فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون»، فالحديث ذكر بعض الصفات سبباً للجنة وهي: التوكل على 20) عن شداد بن أوس: "عن النبي: «سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك
الله
وعدم الاسترقاء والتطير والاكتواء.
1
2
3
4
ابن
حجر
العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 226/ 11 - 227.
ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 227/ 11. مسند الربيع، كتاب الزكاة والصدقة باب 59 في الصدقة، ح: 352.
قال ابن حجر نقلا عن الكرماني (ت 786 هـ): قَوْلُهُ لَا يَكْتَوُونَ: مَعْنَاهُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ الشَّفَاءَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْكَيْ، وَقَوْلُهُ ولا يسترقون: مَعْنَاهُ بِالرُّقَى الَّتِي لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، كَرُقَى الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شِرْكٌ؛ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَتَطَيَّرُونَ؛ أَيْ لَا يَتَشَاءَمُونَ بِشَيْءٍ؛ فَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ أَعْمَالَ الجَاهِلِيَّةِ فِي عَقَائِدِهِمْ"؛ فتح الباري، مرجع سابق، 410/ 11. صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره، ح:5386.
5
403