الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦6
6
33) عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» ويشبهه حديثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اِحْذَرُوا مِنْ ثَلَاثٍ وَأَنَا زَعِيمٌ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ»، قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّقْلَقُ وَالْقَبْقَبُ وَالذَّبْذَبُ»، قَالَ الرَّبِيعُ: اللَّقْلَقُ: اللَّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ: الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ: الْفَرْجُ، وهذا الحديث يتضمن جزءا من أسباب دخول الجنة وهو ترك المحرمات، لكن بقي الشق الثاني وهو الإتيان بالطاعات، وقبل ذلك الإيمان بالغيبيات. (34) عَنْ عَلِيّ بن أبي طالب: قَالَ: «القُضَاةِ ثَلَاثَةٌ فَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ، قاضٍ قَضَى فترك الحق وهو يعلم، وَقَاضٍ قضى بغير الحق وهو لَا يَعْلَمُ؛ فَهذان في النَّارِ، وَقَاضِ قَضَى بِالحَقِّ وهو يعلمه فهوَ فِي الجَنَّةِ» فجعل القضاء على علم وقسط من أسباب دخول الجنة. 35) عَنْ عَلِيّ بن أبي طالب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ الله: «إِنَّ الْمُتَحَارِّينَ فِي اللَّهِ تَعَالَى لَعَلَى عَمُودٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِ الْعَمُودِ سَبْعُونَ غُرْفَةً، يُضِيءُ حُسْنُهُنَّ لأَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا؛ فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: انْطَلِقُوا بِنَا نَنْظُرُ إِلَى الْمُتَحَارِّينَ فِي اللَّهِ فَإِذَا أَشْرَفُوا عَلَيْهِم أَضَاءَ حُسْنُهُمْ لأَهْلِ الْجَنَّةِ كَمَا تُضِيءُ الشَّمْسُ لأَهْلِ الدُّنْيَا، عَلَيْهِم ثِيَابٌ حُضُرٌ مِنْ سُنْدُسٍ، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مَكْتُوبٌ عَلَى جِبَاهِهِمْ: هَؤُلَاءِ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ» وعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ وَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قَامَ مُنَادٍ فَنَادَى يُسْمِعُ النَّاسَ فَيَقُولُ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ؟ قَالَ: فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى الْجَنَّةِ بِغَيْرِ حِسَابِ»، فالحديثان يجعلان المحبة في الله سبباً لنيل الجنة دون حساب، والصواب أنها شرط لدخول الجنة إلى جانب الشروط الأخرى، وليست مجرد سبب؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [سورة التوبة: 71]، فالمحبة في الله
تعد
إحدى صفات المؤمنين إلى جانب غيرها من الصفات، وليست بحدّ ذاتها سببا كافيا لدخول الجنة. 36) عن علي بن أبي طالب أنه قال: «رَجُلٌ دَعَا عَبْداً إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ، فَأَطَاعَ اللَّهَ فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الجنَّةَ»؛ فجعل الدعوة إلى الله سببا لدخول جنة الرضوان، وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قال: « … أَوْحَى اللَّهُ عَلَ إِلَى نَبِيِّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ لا أَنِ انْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا، وَمُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا؛ فَإِنِّي قَدْ
1
2
3
4
صحيح
البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، ح:6119.
الجامع الصحيح مسند الربيع، كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابُ 52 نَسَمَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلِهِ، ح 707.
مسند الإمام زيد، كتاب الشبهات، باب القضاء، ص 262. وقريب منه: الكليني، الكافي، باب أَصْنَافِ الْقُضَاةِ، ح 1.
مسند الإمام زيد كتاب الفرائض، باب، ص 376.
5 الكليني،
الكافي، باب الحب في الله والبغض في الله، ح 8، 126/ 2.
6 الكليني، الكافي، كتاب العقل والجهل، باب استعمال العلم، ح 1، 44/ 1.
407