الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٣٣سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتَّبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنَّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة:262 - 264]، وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، فبيّن أنّ الأعمال والطاعات مهما عظمت معرّضة للرفض والبطلان، بفعل المحيطات. ومن ذلك ما رُوي عن النبي العلي: «إنّ أوّل الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه
نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال:
به
جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار؛ ورجل تعلّم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال تعلَّمْتُ العلم، وعلمتُه، وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنّك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليُقال: هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار؛ ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تحبُّ أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبت، ولكنّك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمِر به فسحب على وجهه، ثم أُلقي في النار»، فنأخذ من الآيات والحديث أنّ الرياء ونحوه من المعاصي يحبط الأعمال، إذن فمن شروط النجاة من النار ودخول الجنة التخلّص من تلك المحبطات والمبطلات. ج - القول المتضمن للعمل
تُرشد بعض الآيات إلى أقوال وأدعية فاضلة، مع تضمنها الإشارة إلى أنّ القول لا ينفع وحده ما لم يعاضد بالإيمان والعمل الصالح، كما في قوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [سورة الأحقاف: 15 - 16]؛ فواضح من الآية أن قوله: {إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ هو فعل التوبة والإسلام الحقيقي، وليس مجرد القول، ولذلك قال: {نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا، ولولا ذلك لما تقبله الله؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف: 2 - 3].
1
2
صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، ح:3618.
للمزيد في هذه المسألة: ينظر: محمد بن إبراهيم النعيم، محبطات الأعمال، www.noor-book.com ،pdf، 2019/01/04 م، ص 1 - 93
414