الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الشريعة من الحلال والحرام، وغيرهما، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلّق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل "، فبيّن أن التساهل في أسانيد أحاديث الفضائل أمر جائز عند أهل الحديث؛ وذلك برواية الضعيف - دون الموضوع - مع عدم بيان ضعفه!.

1

وذكر عبد العظيم المنذري (ت 656 هـ) أن: "العلماء أساغوا التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب، حتّى

211

إن كثيرًا منهم ذكروا الموضوع، ولم يبينوا حاله، فذكر أنّ الأمر بلغ ببعض العلماء إلى حد رواية الموضوع في الترغيب والترهيب مع عدم بيان وضعها!.

لكن النووي (ت 676 هـ) اشترط ألا يكون موضوعًا حيث قال: "قَدْ يَرْؤُونَ عَنْهُمْ أَحَادِيثَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْقَصَصِ وَأَحَادِيثَ الزُّهْدِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ، وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْحَدِيثِ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِم التَّسَاهُلُ فِيهِ وَرِوَايَةٌ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنْهُ وَالْعَمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ أُصُولَ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ مُقَرَّرَةٌ، فأكد تجويز أهل الحديث للتساهل في رواية غير الموضوع من الأحاديث والعمل بها.

وأكده العراقي (ت 806 هـ) في ألفيته حيث قال:

وسهلوا في غير موضوع رووا من غير تبيين لضعف، ورأوا

411

بيانه في الحكم والعقائد عن ابن مهدي وغير واحد"؛

فذكر أنّ أهل الحديث جوّزوا التساهل في رواية الضعيف - دون الموضوع - من غير بيان ضعفه في الفضائل ونحوها، والتشديد أي التحري في العقائد والأحكام، قال السخاوي (ت 902 هـ) في شرح البيتين: "وهذا التساهل والتشديد منقول عن ابن مهدي عبد الرحمن وغير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وابن معين وابن المبارك والسفيانين، بحيث عقد أبو أحمد بن عدي في مقدمة كامله والخطيبُ في كفايته لذلك بابا "5، وهذا يدلّ على أنّ الأمر شاع واشتهر عندهم. قال ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ): "الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع، وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم

1

2

ابن الصلاح، علوم الحديث، مرجع سابق، ص 113.

عبد العظيم المنذري، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تح: مصطفى محمد عمارة، ط 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1968 م،

36/ 1

3

4

5

النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مرجع سابق، 125/ 1.

عبد الرحيم العراقي شرح ألفية العراقي، مرجع سابق، ص 291.

محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، مرجع سابق، 151/ 2 - 152.

417