الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨بأخبار الآحاد: من الإسلام والعدالة والضبط في الروايات الدالة على السنن فعلا أو تركا، فالتسامح في السنن
يعني
التساهل في أسانيد أحاديث الترغيب والترهيب من حيث عدمُ اشتراط توفّر كل شروط الصحة فيها. ولديهم نصوص كثيرة تنص على هذه القاعدة المبنية أساساً على رواية للكليني عن أبي عبد الله، قال: «من سمع شيئا من الثواب على شيءٍ فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه»، فأجازت الرواية العمل بأحاديث الفضائل، وإن لم تثبت في أصلها على نحو ما ورد في الرواية، ومن نصوصهم ما يأتي:
411
قال ابن فهد الحلّي (ت 841 هـ): - بعد أن ذكر جملة من الروايات في هذه المسألة: "فصار هذا المعنى مجمعًا عليه عند الفريقين"؛ يقصد أهل السنة والشيعة؛ أي أنّ التسامح في أحاديث الفضائل أمر متفق عليه بين جمهور علماء المدرستين.
وقال زين الدين العاملي (ت 965 هـ): "وجوز الأكثر العمل به [أي الحديث الضعيف] في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال، لا في نحو صفات الله المتعال، وأحكام الحلال والحرام، وهو حسن، حيث لا يَبْلُغُ الضعْفُ حَدَّ الوضع والاختلاق؛ لما اشتهر بين العلماء المحققين من التساهل بأدلة السنن، وليس في المواعظ والقصص غير محض الخير؛ فجوّز العمل بالضعيف ما لم يكن موضوعًا؛ استنادًا إلى شهرة القاعدة بين علماء
المدرسة.
511
6
وقال البهائي (ت 1030 هـ) عن رواية الكليني الآنفة: "وهذا هو سبب تساهل فقهائنا في البحث عن دلائل السنن، وقولهم باستحباب بعض الأعمال التي ورد بها أخبارٌ، ضعيفة وحكمهم بترتب الثواب عليها"، فبيّن أنّ تلك الرواية هي مستند فقهاء المدرسة في التساهل في أحاديث الثواب.
وأقر المجلسي (ت 1111 هـ) قاعدة التسامح حيث قال: "ترى الأصحاب كثيرا ما يستدلون بالأخبار الضعيفة والمجهولة عن السنن والآداب وإثبات الكراهة والاستحباب، فبيّن أن هذا منهج متبع لدى الإمامية،
ولعله يفسّر كثرة أحاديث الثواب التي أوردناها آنفًا
من
الكافي.
811
1
الأنصاري، رسائل فقهية-رسالة في التسامح في أدلة، السنن المؤتمر العالمي للشيخ الأنصاري، قم، 1414 هـ، ص 137. 2 الكليني، الكافي، باب من بلغه ثواب من الله على عمل، ح 1.
3
أحد
علماء الدين للشيعة الاثني عشرية، ولد في مدينة الحلة بالعراق، وكان يدرس في حوزة كربلاء، روى عن كثير من المحققين. ينظر: آغا بزرك الطهراني طبقات أعلام الشيعة، مرجع سابق، 9/ 9 - 10. فهد الحلي، عدة الداعي ونجاح الساعي، ط 1، دار الكتاب الإسلامي، 1987 م، ص 13.
4 أحمد بن
5
6
زين الدين بن علي العاملي (الشهيد (الثاني) شرح البداية في علم الدراية، مرجع سابق، ص 30.
محمد بن
ينظر: حسن
7
8
حسين الحارثي البهائي: عالم دين وفقيه ورياضياتي وفيلسوف شيعي، ولد بمدينة بعلبك اللبنانية، تقلد منصب شيخ الاسلام في أصفهان. الأمين، أعيان الشيعة 234/ 9؛ نقلا عن: http://almerja.com، 2019/01/26 م. محمد بن حسين الحارثي البهائي، الأربعون حديثا، ط 1، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415 هـ، ص 389.، بحار الأنوار، مرجع سابق، 256/ 2.
المجلسي،
419