الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩وأبرز من عارض قاعدة التسامح في أدلة السنن لدى الإمامية يوسف البحراني (ت 1186 هـ) إذ وصفها بالضعيفة، وأنها لمصلحة المدرسة الأخبارية، وفسّر نزوع العلماء إليها أنهم اضطروا إلى إحداث ثغرة متسامحة لما ضيّق عليهم عندما وضعوا قواعد التصحيح والتضعيف؛ فانتقد تقرير مثل هذه القاعدة، وذكر أن الدافع إليها هو رغبة الأخباريين في الإبقاء على الروايات الضعيفة وتبرير وجودها.
من مدرسة الإباضية
،1
ذهب امحمد اطفيش (ت 1332 هـ) إلى الجواز حيث قال: ويجوز عند العلماء العمل به وروايته والوعظ به بلا بيان ضعفه، لا في صفات الله تعالى وأحكام الحلال والحرام، فسار على قول من قال بجواز روايته من غير بيان ضعفه فيما سوى صفات الله تعالى والأحكام الفقهية.
وقال امحمد المطهري (ت 1419 هـ): "اتَّفَقَ بعض الحفاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل
311
الأعمال؛ لأَنَّهُ لا يَتَرَتَّب عليها تحليل أو تحريم أو تضييع حق الغير، لكنه انتقد هذا المسلك قائلا: "يتناقل الناس هذه العبارة "يجوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال'، وبها يسوغون جميع ما يتساهلون في روايته من أحاديث لم تَصِحَّ عندهم، ويُدخلون في الدين كثيرا من التعاليم التي لا تستند إلى أصل ثابت معروف"، فبيّن أثرها السيء وهو فتح الباب للدخيل إلى شرع الله تعالى.
ثم قال: "لا نسلّم بجواز رواية الضعيف المعروف الآن في فضائل الأعمال، ولو توفّرت له جميع الشروط التي لاحظها المتساهلون في هذا المجال وتمسكوا بها .... ولا نسلم بجواز رواية الضعيف رغم هذه الشروط؛ لأنَّ لنا مندوحةً عنه بما ثبت لدينا من الأحاديث الصحاح والحسان والصالحة، وهي كثيرة جدا والحمد لله"، ونقد امحمد اطفيش في إيراده لأحاديث الفضائل الضعيفة في بعض كتبه، فبيّن أن في غير الضعيف من الأحاديث الصحيحة ما يكفي للترغيب إلى فضائل الأعمال دون الحاجة إلى الضعاف.
المدارس 7
من
مختلف
وإذا كان القول بالتساهل في أحاديث الفضائل هو الرأي الغالب لدى علماء الحديث؛ فما يدرينا لعلّ الأحاديث المستقلة عن القرآن التي أوردناها آنفا في مسألة أسباب دخول الجنة قد مع أن الأصل هو التشديد أكثر معها؛ لكونها مقصدا من
تسللت إلى كتب الصحاح من خلال هذه القاعدة؛
ينظر: يوسف البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مرجع سابق، 198/ 4 - 203. امحمد اطفيش، وفاء الضمانة، مرجع سابق، ص 6.
محمد المطهري، فتح المغيث في علوم الحديث، مرجع سابق، ص 345.
م ن، ص 250.
ينظر: م ن، ص ن.
م ن، ص 346.
بالنسبة لمدرسة الشيعة الزيدية لم أقف – في حدود اطلاعي- على نصوص لهم في المسألة، لكن ذلك لا ينفي إقرارهم بها.
420
1
2
3
4
5
6
7