الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

مقاصد الواضعين، حيث قال يحي القطان (ت 198 هـ): "ما رأيت الكذب في أحدٍ كَثُر منه فيمن يُنسب إلى الخير

والزهد "1،

،

2

ومن هنا فالحاجة ماسة إلى دراسة مستقلة عن مناهج مؤلّفي الصحاح المذكورة في التعامل مع

الصنف من الحديث.

3. آثار أحاديث الفضائل.

هذا

علل العلماء الذين قالوا بالتساهل والتسامح في أحاديث الرغائب بأنها لا تحمل أحكاما، فجوّزوا العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل، وذكر ابن تيمية (ت 728 هـ) أنّ العمل بالضعيف عند هؤلاء الأئمة، هو مجرد رجاء الثواب المترتب عليه وخوف العقاب، لا أنّه مُلزم لأحد، حيث قال: "العمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب وتخاف ذلك العقاب، كرجل يعلم أنّ التجارة ربح، لكن بلغه أنها تُربح ربحاً كثيراً، فهذا إن صدق نَفَعَه، وإن كذب لم يضره، فاعتبر أن التصديق بالثواب وإن كان في أصله كاذبا لا يضر!.

311

وقال: "فإذا تضمّنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرا وتحديدا مثل صلاة في وقت معين بقراءة معينة أو على صفة معينة لم يجز ذلك؛ لأنَّ استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو روى فيه: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله كان له كذا وكذا؛ فإنّ ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف: «ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس»، فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، فاعتبر أن مقدار الثواب لا يهم ثبوته من عدمه؛ لكنه التأمل نجد أن تقدير الثواب يتضمن أحكاما عقدية مصيرية كالحكم بالجنة لإتيان إحدى الرغائب؛ لذلك

51

611

قال: "ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب فيتوقف على الدليل الشرعي؛ فبيّن أن الاعتقاد بالثواب

يحتاج إلى الدليل الثابت الصحيح.

ويرى الباحث أنه في هذه النقطة تكمن الثغرة التي لم يتنبه لها كثير من العلماء، فأحكام العقائد أكبر خطرا وأعظم أثرا من أحكام الفقه؛ فلا ينبغي الاستهانة بالحكم العقدي الذي تتضمّنه أحاديث الفضائل؛ فإن النفوس قد تتعلّق بها ويصدقها القلب ويؤمن بمقتضاها.

وذكر ابن حجر أن شروط العمل بالضعيف ثلاثة: "الأول: متفق عليه وهو أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام،

1

2

مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم (المقدمة)، مرجع سابق، 17/ 1 - 18.

- ليس محلّها هنا.

3

ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 66/ 18.

ابن شاهين، الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك، باب فضل المصافحة للإخوان، ح: 429. لم تذكر درجة الحديث.

4

5

6

ابن

ابن

تيمية، مجموع الفتاوى المرجع السابق، 67/ 18 - 68.

تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 68/ 18.

421