الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٥١15. تركز العديد من تطبيقات العرض على القرآن لدى جل المدارس على عرض الحديث الضعيف والموضوع دون خوض غمار الحديث الصحيح، والمطلوب تناولُ هذا المقياس لمطلق الحديث -بما فيه الصحيح؛ لتنقيته هو أيضا من الشوائب.
16. تهتم العديد من المدارس الإسلامية بنقدِ مرويات غيرها وتغض الطرف عن مروياتها، وسبب هذه النظرة المزدوجة هو تقديس عمل الذات وتهوين عمل الغير، والأولى أن تهتم كل مدرسة بنقدِ مروياتها وتراثها قبل تراث غيرها.
17. الأبعاد المعرفية والحضارية لمقياس عرض الحديث على القرآن الكريم متضافرة على إثبات أهميته البالغة في تخليص فكر الأمة الإسلامية من الشوائب الدخيلة، ودوره الفعّال في توحيد المرجعية، ومن ثم استعادة مكانة الأمة وريادتها وهدايتها للأمم. 18. المدارس الإسلامية كلّها تتخذ من القرآن الكريم مرجعية لها ودستورا أعلى، كما تشترك في المتواتر العملي من السنة النبوية، بينما تختلف في المصادر الحديثية، وهذا ينبغي أن لا يؤثر على "صلة الرحم الإيمانية" للأمة؛ لأن ما يجمع هاته المدارس أكثر بكثير مما يفرّقها، فعليها أن تركز على المتفق فيه وتتعاون عليه، ويحترم بعضُها بعضا في المختلف فيه، وتتخذ من محكمات القرآن الكريم منطلقاً أساسا للوحدة والإخاء وقاعدةً رصينةً لتنقية الموروث
وتمحيصه.
19. هناك معوقات عديدة لعرض الحديث على القرآن بعضها موضوعي مقبول وبعضها غير مقبول، وعلاجها يكمن في تحقيق الشروط العلمية والأخلاقية لدى القائم بعملية العرض، وفتح الباب للاجتهاد والاستدراك، وليس الحل أن تعطّل مقاييس نقد المتن، ومقياس العرض على القرآن كلّيا.
20
2 من الإشكالات المنهجية الملحوظة في تطبيقات العرض: الطريقة التجزيئية، حيث يُعرَض الحديث الواحد على الآية الواحدة، دون استقراء شامل لكل آيات المسألة، وأحاديثها، والصواب هو الدراسة الموضوعية الشاملة للآيات والأحاديث، ثم الموازنة بينهما.
21. تتمثل منهجية عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم في ثلاث خطوات هي: الدراسة الموضوعية للآيات، ثم الدراسة الموضوعية للأحاديث، ثم الموازنة بينهما.
22 تكمن ثمرة الدراسة الموضوعية للآيات القرآنية في الوقوف على الصريح من النّص القرآني؛ أي الوصول إلى الدلالة القطعية في الآيات المدروسة بدلاً من الدلالة الظنّية، حيث يتم فهم متشابه القرآن في ضوء محكمه، فتتقلص دائرة المتشابه إلى أدنى حدوده، وتزول كثير من الإشكالات في فهم القرآن؛ وينبغي التنبه إلى ضابطة
432
العبارة لأستاذي المشرف عمار جيدل.
1