الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

منهجية مهمة وهي: الحرص على أن تكون المادة الأساسية في هذه الخطوة هى الآيات القرآنية الخالصة؛ حفاظاً على قرآنية الموضوع. 23. تعدّد الأحاديث التي ترد عن النبي في المسألة الواحدة في مواقف ومجالس متعدّدة يستوجب جمعها جمعا موضوعيا للوقوف على النظرة الكاملة تجاه المسألة، كما أن رواية الحديث بالمعنى بصيغ وألفاظ مختلفة يستوجب جمعها للوقوف على الصيغة الأصح والأقرب إلى الصيغة الصادرة فعلاً عن النبي. 24. بعد الدراسة الموضوعية للآيات والأحاديث؛ يتم محاكمة الأحاديثِ المجموعة إلى ما تم التوصل إليه من الحقائق القرآنية، وذلك بالمقارنة بينهما، ثم مَيْرُ ما يوافقُ نصوص القرآنِ وكلياته مما يخالف صريحه.

25. تنتج من عملية عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم ثلاثة أقسام: قسم الحديث الموافق للقرآن الكريم، وقسم الحديث المخالف له، وقسم الحديث المستقل الذي سكت عن مضمونه القرآن. 26. يتفرّع عن قسم الحديث الموافق للقرآن نوعان: الحديث المؤكد والحديث المبين، وكلاهما مقبولان، مع اشتراط أن تكون الزيادة المتضمنة في الحديث المبين مما ينسجم مع كليات القرآن ومقاصده. 27. تتضمن كتب صحاح مختلف المدارس كثيرا من الأحاديث الموافقة للقرآن وهي مفيدة للاسترشاد والاستئناس بها، وليس من الحكمة صرف النظر عنها والإعراض عنها كليا.

28

يتفرّع عن قسم الحديث المخالف للقرآن حالتان الأولى؛ حالة التعارض الظاهري، وفيها ينبغي البحث عن أوجه لغوية وأصولية مستساغة للتوفيق ودرء التعارض من دون تكلّف أو تعسّف؛ والحالة الثانية؛ هي حالة التعارض الحقيقي حيث يتعذر الجمع والتوفيق بأحد الأوجه السليمة، فيُتوقف في الحديث أو يُردُّ ترجيحاً لكلام

الله تعالى. 29. أظهرت محاولات العديد من العلماء في الجمع والتوفيق ودرء التعارض بين النصوص المتعارضة جهدًا وصمودًا إلى حدّ الوقوع في مشكلة التعسّف والتكلف في التأويل بأوجه ينفر عنها الطبع السليم، وذلك ناتج عن إحدى معوّقات العرض، وهي: تقديس عمل السابقين خاصة فيما تعلّق بالحديث الصحيح. 30. مسألة استقلال السنّة عن القرآن الكريم في التشريع محل خلاف بين العلماء، فمنهم من يرى أن السنة كلها راجعة إلى القرآن وتابعة له ومنهم من يرى جواز استقلالها عنه؛ لكن لفظ الاستقلال مصطلح مستحدث، أسقط على مقولات المتقدمين في بيانهم لزيادة السنة على القرآن، بينما عند التدقيق- لا يصلح هذا الإسقاط؛ يوهم من الانفصال وعدم تبعية السنة للكتاب. 31. القرآن الكريم له الصدارة والمرتبة الأولى بين مصادر الإيمان، وهذا يتناسب مع طبيعة الدستور الذي يبين كليات الأمور ويجليها، ويتناسب أيضا مع كون المعارف الإيمانية تأخذ المساحة الأكبر من نصوص القرآن الكريم، بينما الأحكام العملية الجزئية فأغلبها موكول بيانها وتفصيلها إلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى

لما

التسليم.

433