الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٤٧ونؤكد أن الإقرار بحجية السنة يعدّ من لوازم عرض الحديث على القرآن الكريم؛ لأنه إذا أُنكرت
السنة والأحاديث وألغي دورها واكتفي بالقرآن فحسب؛ فلا حاجة حينئذ للعرض، فالقصد من العرض إنما هو تنقية ما نُسب إلى السنة والحديث، وتمحيصه، لا إلغاؤه وإنكاره جملة.
والعلاقة بين الكتاب والسنة علاقة متبادلة ذات اتجاهين وليست ذات اتجاه واحد كما هو شائع؛ فدور السنة تجاه الكتاب هو البيان، أي أن الرسول جاء مبينا، أما دور الكتاب تجاه السنة والحديث فإنه مهيمن عليهما ومؤطّر لهما بحاكميته المطلقة، فلا تتعارض السنة أو الحديث مع الكتاب ولا يخرجان عن دوائره وكلياته المسطرة، فالعلاقة بينهما علاقة تبادلية شبيهة بعلاقة الدستور الكلّي بالقوانين التشريعية الجزئية؛ إذ بيان وتفصيل له، ومتحركة في نطاقه وخطوطه العريضة لا تحيد عنها، وبهذا تحصل لنا صورة كلّية عن الدور التبادلي بين
القرآن والسنة كما يلخصه الشكل الآتي:
هي
الحاكمية والهيمنة
القرآن الكريم
السنة والحديث
البيان والتفصيل
2
ا ينظر: طه جابر العلواني، السنة النبوية الشريفة ونقد المتون، مرجع سابق، ص 8.
قضية استقلال السنة بالتشريع سنتناولها لاحقا في الفصل الثاني.
28