الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٥٠

211

والعدالة عند الإمامية عرّفها سعيد العاملي بأنها: "ملكة في النفس تمنعها عن فعل الكبائر والإصرار على الصغائر ومنافاة المروءة"، وهذا التعريف موافق لتعاريف العدالة لدى المدارس السابقة. وأضاف بعضُهم ضمن شروط الحديث الصحيح شرط الضبط بمعنى كونه "حافظا له متيقظا غير مغفّل" وذكر المامقاني (ت 1351 هـ) أنه صرح باعتباره جمع كثير، بل نفى الخلاف في اشتراطه جمع"، ومن لم يذكره اعتبره متضمنا ضمن شرط العدالة؛ فالضبط إذن شرط معتبر لدى الإمامية لقبول الحديث.

6

ولم يعتبر الإمامية شرطي السلامة من الشذوذ والعلة في تعريف الحديث الصحيح، حيث قال زين الدين العاملي: "ونبه بقوله: "وإن اعتراه شذوذ على خلاف ما اصطلح عليه العامة من تعريفه، حيث اعتبروا سلامته

611

من الشذوذ .... وأصحابنا لم يعتبروا في حدّ الصحيح ذلك، ما أكده حسين الحارثي (ت 984 هـ) إذ قال:

، وهو

ومن رأينا كلامه من أصحابنا لم يعتبر هذين القيدين، وقد اعتبرهما أكثر محدّثي العامة"، فنفى اعتبار شرطي عدم الشذوذ والعلة على خلاف أهل السنة وغيرهم.

فيظهر من هذا أنّ الإمامية اشتركوا مع المدارس الثلاث الأخرى في ثلاثة شروط للحديث الصحيح وهي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم؛ وافترقوا عنهم في اشتراط أن يكون الراوي إماميا، وقبول انتهاء السند عند أئمة أهل البيت؛ وعدم اشتراط السلامة من الشذوذ والعلة.

فهذه تعاريف المدارس الإسلامية للحديث الصحيح في شقها النظري، أما في شقها التطبيقي من حيثُ إسقاط تلك الشروط على الأحاديث والرواة، ومصادر الجرح والتعديل ومعاييره لدى كل مدرسة، فذاك يختلف من مدرسة إلى أخرى، ونتيجة هذا الاختلاف أنّ مظانّ الحديث الصحيح ومصادره مختلفة بين المدارس، إذ كلّ مدرسة مستقلة بصحاحها كما سنرى في العنصر الآتي.

ثانيا: مصادر الحديث الصحيح لدى كل مدرسة.

حصل التوافق أو التقارب بين المدارس الإسلامية في تعريف الحديث الصحيح لكن إسقاطاته وتطبيقاته تختلف من مدرسة إلى أخرى؛ فمظانّه لدى أهل السنة تتمثل في: صحيح البخاري وصحيح مسلم، فهما أصح

سعيد العاملي (ابن الشهيد الثاني)، معالم الدين وملاذ المجتهدين، دط، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، دت، ص 200. ينظر: عبد الله المامقاني، مقباس الهداية في علم الدراية، تح: محمد رضا المامقاني، ط 1، قم-إيران، 1385 هـ، 334/ 1 - 335. م ن، 335/ 1.

ينظر: م ن، 124/ 1 - 125.

يقصد بهم أهل السنة؛ إذ يُطلقون عليهم مصطلح العامة، أما الشيعة فيسمونهم بـ"الخاصة".

الشهيد الثاني، شرح البداية في علم الرواية، مرجع سابق، ص 22.

حسين بن عبد الصمد الحارثي وصول الأخيار الى أصول الأخبار، ط 1، مجمع الذخائر الإسلامية، قم-إيران، 1401 هـ، ص 93. ليس محل بحثنا، وإنما ينظر في ذلك كتب الحديث ومصطلحه لدى كل مدرسة.

31

1

2

3

4

5

6

7

8