الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٥٣2 مسند الربيع بن حبيب (ت 175 هـ):
يعتبر مسند الربيع بن حبيب أصح كتب الحديث عند الإباضية؛ إذ يرؤنه أعلاها سندا، يحوي أصله 743 حديثا، منها 543 متصلا، و 200 غير متصل، رتبه وبوبه على المشهور – أبو يعقوب يوسف
الوارجلاني (ت 570 هـ) تبويباً، فقهيا، وأصبحت النسخة المرتبة في أربعة أجزاء هي المعتمدة المشهورة 3.
•
وقد شرح نور الدين السالمي (ت 1332 هـ) المسند وسماه بالجامع الصحيح، وقال إنه "من أصح كتب
الحديث سندا وأعلاها مستندا، فما أحق متنه أن يوصف بالعزيز، وما أجدر سنده أن يدى بسلاسل الإبريز؛
لشهرة رجاله بالفقه الواسع والعلم النافع والورع الكامل والفضل الشامل، والعدل والأمانة والضبط والصيانة وأضاف: "اعلم أنّ هذا المسند الشريف أصح كتب الحديث رواية، وأعلاها سندا، وجميع رجاله مشهورون بالعلم
والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة، كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين، هذا حكم المتصل من أخباره؛ وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ في حكم الصحيح لتثبت راويه، ولأنه قد ثبت وصله من طرق أخرى لها حكم الصحة، فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة، وهو أصح كتاب من بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث"، فبين مكانة هذا المسند عند الإباضية، وأنه متلقى عندهم بالقبول، وأنّ ما انقطع في بعض رواياته فهي عندهم في حكم الصحيح لثبوت وصلها من طرق أخرى صحيحة؛ ولذا فالإباضية متفقون على صحة أحاديث المسند في الجملة، ولا يُمنع كون بعضها محل خلاف من حيث التفصيل
وقد ضمّ المرتب الوارجلاني إلى مسند الربيع - في الجزءين الثالث والرابع - زياداتٍ من آثار الربيع في الحجة
على مخالفيه وروايات أفلح وأبي سفيان محبوب القرشي وغيرها، فأصبح مجموع أحاديثه 1005 حديثا وأثرا
6
6
9
والأصل أنّ المسند يتمثل في الجزءين الأول والثاني فحسب؛ دون الجزءين الأخيرين، قال صالح البوسعيدي:
1
أغلب رواياته ثلاثية السند: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد الصحابة عن النبي، يُنظر: صالح البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية دراسة مقارنة، ماجيستير في الحديث وعلومه، جامعة آل البيت، الأردن، 1998 م، ص 47.
2
فهد بن علي السعدي، حاشية على مسند الربيع بن حبيب، ط 1، مكتبة الأنفال، سلطنة عُمان، 2006 م، ص 51. بينما اختفت النسخة الأصل وضاعت بعد إقبال الناس على النسخة المرتبة وتركهم للأصلية؛ فهد بن علي السعدي، حاشية على مسند الربيع بن حبيب، المرجع السابق، ص 40.
3
4
5
6
7
نور
نور
الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح، 10، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب - سلطنة عُمان، 2004 م، 1/ 1. يتحفّظ من عبارة "أصح كتاب من بعد القرآن العزيز"؛ إذ لا تليق المقارنة بين ما هو إلهي وما هو بشري الحفظ والصون. الدين السالمي، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب (المقدمة)، دط المطبعة العربية غرداية، 1985 م، ص 3. ينظر: فهد بن علي السعدي، حاشية على مسند الربيع بن حبيب، مرجع سابق، ص 65. 8 يُنظر: عمرو بن مسعود الكباوي، الربيع بن حبيب محدثا وفقيها، ماجستير، كلية التربية، جامعة الفتح، ليبيا، 1983 م، ص 215 - 216. صالح بن أحمد البوسعيدي، عُماني معاصر، أستاذ مساعد بقسم العلوم الإسلامية – كلية التربية جامعة السلطان قابوس، له باكلوريوس في (القضاء الشرعي) من معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد - مسقط 1991 م، وماجستير في حديث الشريف وعلومهن من جامعة آل البيت-
9
—
34