الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وعندما نعرض الحديث على القرآن الكريم فلا يخلو الأمر من ثلاث حالات إما أن يكون الحديث موافقاً لما في القرآن الكريم، أو يكون مخالفاً له، أو مستقلاً يُضيف معنى جديدا زائدا عنه، وسنرى تفصيل تلك الحالات في الفصل الثاني من البحث.

وأما عرض الحديث الصحيح على القرآن الكريم؛ فنقصد به أن عملية العرض لا تقتصر فقط على الحديث الموضوع أو ضعيف السند، بل تشمل أيضا الحديث الصحيح في جميع كتب الصحاح عند شتى المدارس؛ وقد ذكرنا في مقدّمة البحث أنّ الحديث الصحيح أحوج إلى العرض على القرآن الكريم من غيره؛ لأنّ الحديث الضعيف وما دونه قد فُصل في أمره وأضحى مستغنى عنه، أما الصحيح فهو بحاجة إلى مزيد تنقيته مما قد علق به من علل وشوائب خفيّة؛ ولذا نرى أهمية عرض مناهج العلماء ونتائجهم في التصحيح والتضعيف للفحص والتمحيص، فهي مناهج اجتهادية بشرية ونتائجها من جنسها؛ مهما ارتفعت مكانتها وعلا مقامها في العلم والتدقيق.

وننوه إلى أنّ الحديث لا عرضه يقتصر على القرآن الكريم فحسب وإنما يُعرض أيضا على السنة المتواترة وعلى مسلّمات العقل وحقائق الحس ووقائع التاريخ لكننا سنركز في بحثنا على موضوع العرض على القرآن الكريم

دون غيره.

والإطار النظري لموضوع العرض يتمثل في المباحث الآتية من علوم الحديث:

علم نقد متن الحديث؛ إذ إنّ من علامات الحديث الموضوع مخالفته للقرآن الكريم، ولا تعرف المخالفة إلا

بالعرض والمقارنة.

علم علل الحديث خاصة ما تعلّق منها بالمتن؛ فالحديث قد يكون فيه علة خفية قادحة في صحته، مع كونه ظاهره السلامة، فيجيء دور العرض لمتابعة فحص الحديث الصحيح وتمحيصه، وتخليصه من العلل التي قد تخفى على الرواة؛ ويدخل هذا في باب شرائط قبول أخبار الآحاد. علم مختلف الحديث ومشكله؛ فهذا العلم يدرس مسألة التعارض في الحديث سواء بينه وبين القرآن، أو بينه وبين حديث آخر؛ ويبحث مسالك التوفيق أو الترجيح لدرء التعارض.

ولا بأس - في ختام هذا المبحث التعريفي - أن نعرّف بإيجاز بالمدارس الإسلامية التي سنتناولها بالدراسة المقارنة في موضوع بحثنا، وهي كالآتي:

مدرسة أهل السنة: عرفها عبد الوهاب السبكي (ت 771 هـ)؛ فقال: اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف؛ الأولى: أهل الحديث، ومعتمد مبانيهم الأدلة السمعية: الكتاب والسنة والإجماع؛

ا كما سنرى لاحقا.

43