الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٦٧

بِكِتَابِ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأعراف: 52] … الخ من الآيات، فالناسُ أحوج ما

يكونون إلى هاته الهداية الربانية في جميع أحوالهم، وبصفة أخص عند وقوعهم في اللبس والاختلاف. كما أن الله تعالى قد وصفه بالنور الذي يزيح الظلمات في قوله: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [سورة الشورى: 52]؛ فهو يخرج الناس من ظلمات الاختلاف والتضارب والحيرة والاضطراب والارتياب، إلى نور المعرفة والحق والهداية واليقين. ب القرآن كتاب الله المحفوظ.

لقد تعهد الله تعالى بحفظ كتابه الكريم؛ حيث قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر:9]، بينما أوكل أمر حفظ الكتب السماوية السابقة إلى أهلها حيث قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتَحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [سورة المائدة: 44]، ولا ريب أنّ هذا التكفّل بالحفظ من خصائص الرسالة الخاتمة، حتى يصل خطاب التكليف سليمًا لكلّ إنسان، مجرّدًا عن حدود الزمان والمكان؛ ولذا بقي القرآن الكريم الكتاب الوحيد الذي يتفق عليه جميع المسلمين في شتى أقطار الأرض قاطبة؛ فكان جديرا بأن يتخذ معياراً ومرجعاً يُحتكم إليه؛ إذ لا يُعقل التحاكم إلى نص تعرّض للتحريف أو التغيير أو الاختلاف في ثبوت نصوصه. ت- القرآن الدستور الأعلى للمسلمين. لكل أمة دستور، والأمة التي لا دستور لها لا نظام لها، والتي لا نظام لها لا حياة لها، والدستور الأعلى للأمة الإسلامية هو القرآن الكريم كتاب الله تعالى، وكل ما عداه فتابع له وراجع إليه ونابع منه؛ ولذلك جعل الله من أسماء القرآن الكريم وصفاته الحكم حيث قال: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا [سورة الرعد:37]، فهو المصدر الذي ينشئ المبادئ العامة، والكليات والقواعد الأساسية التي تستوعب سائر الجزئيات التفصيلية ومفردات الحياة الإنسانية الضرورية أو الكمالية، فينبغي اتخاذه مصدرا للمفاهيم والتصوّرات، ومرجعا وحكماً عند الاختلاف. ث القرآن المعجزة الكبرى للبشرية.

يُلحظ في جميع الرسالات السماوية السابقة أنها جاءت موقوتةً بأزمنة وأمكنة محدودة؛ ولذا كانت طبيعة معجزاتها المؤيدة محدودة المفعول والتأثير وضيّقة النطاق، فهي لا تكاد تتجاوز الجيل الذي عايشها؛ بخلاف معجزة الرسالة النبوية الخاتمة فهي عالمية باقية ما دامت الدنيا، لا تزال تسطع شمسها على الوجود كما أنزلت أول مرة، وقد أوضح النبي الله الفارق بين معجزته ومعجزات النبيين من قبله بقوله: «ما من الأنبياء نبي إلا أُعْطِي ما مثله

2

آمن عليه البشر، وإنّما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»؛ فبقوّة

طه جابر العلواني، السنة النبوية الشريفة ونقد المتون، مرجع سابق، ص 6. صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي، ح:

4701

48

1

2