الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٧٥

إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيّ) [سورة الأنعام:50]، ويقول: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [سورة الحاقة: 43 - 47] … الخ. وموطن الشاهد في هذه الآيات أنه إذا كان مصدر علم النبي هو الله تعالى فلا يمكن أن يخالف ما نص عليه في كتابه سبحانه، فإذا جاءنا حديث آحاد يخالف صريح القرآن الكريم تبين لنا أن النبي * عن أن يكون قد نطق به فالسنة والحديث لا يمكن أن يكون فيهما مخالفة لكتاب الله تعالى. الوجه الخامس: آيات الاحتكام إلى الله والرسول:

لم يقله فننزهه

وردت في القرآن الكريم آيات عديدة تدعو إلى الاحتكام إلى الله والرسول ومنها قوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [سورة النساء: 59]، وقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [سورة النساء: 61]، وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [سورة المائدة: 104]، وكذا قوله: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ إلى قوله] إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 48 - 51] … ونحوها.

ويتمثل الاحتكام إلى الله تعالى في الاحتكام إلى كتابه وهو ما بيناه آنفا أما الاحتكام إلى الرسول فيتمثل في الاحتكام إلى شخصه وقوله المسموع في حياته، والاحتكام إلى سنته المتفق عليها بعد مماته؛ أما الأحاديث المختلف فيها بين المدارس فلا يصح واقعاً الاحتكام إليها؛ إذ يتعذر عملياً تحاكم الفرقاء إلى وثيقة يختلفون بشأنها؛ ولذا وجب عليهم محاكمة تلك الأحاديث المختلف فيها إلى مُحكمات كتاب الله تعالى الذي يتفقون عليه جميعا، فما وافقه أخذوا به وما خالفه مخالفة بينة تركوه.

وأخيراً نلاحظ أنّ كلّ هذه الأوجه المذكورة متضافرة على تأكيد وجوب الاحتكام إلى كتاب الله تعالى، وجعله محورا ومعياراً للتقييم والتقويم لكل ما سواه، وميزانا ثابتا للقبول والردّ لأي شيء على المستوى المعرفي أو المنهجي أو العملي، ومن جملة ذلك الأحاديث المنقولة إلينا عن رسول الله المختلف في شأنها بين المدارس

الإسلامية.

ثالثا: مبادئ القرآن الكريم في التعامل مع الأخبار.

نحاول في هذا العنصر إيراد أهم القواعد والتوجيهات الربانية في التعامل السليم مع الأخبار، وتمييز صحيحها من سقيمها؛ ليتم إسقاطها على واقع التعامل مع نصوص الأحاديث، ومناهج تصحيحها وتضعيفها؛ باعتبار المرويات الحديثية أخبارا منقولة ومنسوبة إلى النبي، وباستقراء ذلك في القرآن الكريم وجدناه يوجهنا إلى أن ننهج منهجاً دقيقاً وصارما في التعامل مع الأخبار؛ ويضع مبادئ أساسية في التثبت والتمحيص، نذكر منها ما

يأتي:

56