الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وقال: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [سورة يونس: 66]، تبيّن الآية أن سبب ضلال الذين يتخذون شركاء الله في ملكه هو اتباعهم للظنّ. وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [سورة الحجرات: 12]، تأمر الآية باجتناب كثير من الظن؛ مخافة الوقوع في الظن الذي هو إثم. وقال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيزَى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى [سورة النجم 23 - 21] تنعى الآية على المشركين اعتقادهم بأن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله، دون أي حجة من دافعهم إلى ذلك هو اتباع الظن والهوى في مقابل الهدى الحق الذي جاءهم من الله. وقال: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى [سورة النجم: 27 - 30] تؤكد الآية مدلول الآية السابقة بأنّ الظنّ لا يثبت في معارضة الحق اليقين.

الله، وأن

إذن فكل هذه الآيات تشنّع على المشركين اتباعهم الظنّ في العقائد، وإعراضهم عن القرآن الذي يتضمّنُ الخبر اليقين والحق المبين، فدلّ على أن الإيمانيات ينبغي أن تؤسس على مصادر قطعية كالقرآن الكريم، ولا يكتفى فيها بالظن كأخبار الآحاد.

5. المعجزات الحسية طالب الكفار النبي بالإتيان بمصدر آخر للإيمان غير القرآن ليؤمنوا به، وهو المعجزات الحسية الخارقة للقوانين الكونية، فبيّن الله تعالى في عديد الآيات أن مطلبهم قوبل بالرفض، ومن ذلك قوله تعالى:

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [سورة الأنعام: 109]، فالله تعالى قادر على أن ينزل الآيات الخارقة، ولكنه يعلم أن كثيرا من

الناس لا يؤمنون بها وإن نزلت.

وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [سورة العنكبوت:50 - 51]، تبين

1

مواطنها هي: [سورة الأنعام: 109]، [سورة الأعراف: 203] [سورة الإسراء: 59]، [سورة الإسراء: 89 - 93] [سورة الأنبياء: 5 - 6]، [سورة الشعراء: 2 - 4] [سورة العنكبوت: 50 - 51].

63