الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٣الآية طلب المشركين إنزال آيات من الله تعالى تؤيّد دعوة النبي، فردّ الله تعالى عليهم بأنه قادر على ذلك، ولكن القرآن الذي يتلى عليهم فيه الكفاية التامة من العبر والدلالات لمن يؤمن به ويخشع. إذن فهذه مصادر الإيمان التي وقفنا عليها باستقراء آي القرآن الكريم، وهذا رسم بياني يلخصها، حسب عدد مرات ورودها في القرآن الكريم:
مصادر الإيمان في القرآن الكريم
الآيات الكونية
%22
الرسول والنبي
القرآن
%8
%70
من هذه الدراسة الاستقرائية لمصادر الإيمان في القرآن نجد أن القرآن الكريم له الصدارة والمرتبة الأولى بين مصادر المعرفة الإيمانية (العقيدة)، وهذا يتناسب مع طبيعة الدستور الذي يبيّن كليات الأمور وعظائمها، فمواضيع الإيمان تحتل المساحة الأكبر من مواضيع القرآن الكريم، بينما الأحكام العملية الجزئية فأغلبها موكول بيانها وتفصيلها إلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
ومن هنا نقف على محورية القرآن الكريم خاصة في مجال الإيمانيات وندرك أهمية اتخاذه معيارا حاسما
في فحص ما دونه في المرتبة، ومن ذلك الأحاديث الصحاح، التي نقلتها مختلف المدارس الإسلامية. وبهذا نأتي إلى ختام مطلب التأصيل القرآني لقاعدة عرض الحديث على القرآن الكريم، لننتقل بعده إلى
التأصيل الحديثي.
المطلب الثاني: التأصيل الحديثي للعرض.
ننبه هنا إلى أنه لا يصح منهجيا الاعتماد على أدلة الحديث في تأصيل قاعدة عرض الحديث على القرآن الكريم إلا استئناسا؛ وذلك لأننا مع مسألة جوهرية ومفصلية، وتطبيقاتها في مجال الإيمانيات وهي – في الأصل- لا تُبنى إلا على اليقين (المتواتر)؛ والآحاد مفيد للظن ولا يحصل به اليقين، ولأن المرويات الحديثية ليست متفقا عليها
كما سبق بيانه آنفا، وسيأتي أيضا في عنصر: "طرق إثبات العقائد".
64