الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٤بين المدارس الإسلامية؛ فالحديث الصحيح المعتبر عند مدرسة ليس كذلك عند أخرى، وبالتالي ليس حُجّة عندها، والأولى أن نعتمد في التأصيل على ما يُقرّ به الجميع.
لذا فمنهجنا في التأصيل هو الاعتماد - بالدرجة الأولى - على المتفق عليه بين جميع المدارس الإسلامية وهو محكم القرآن الكريم قطعي الثبوت والدلالة وهو ما سبق في المطلب الأول، أما في هذا المطلب سنستشهد بالروايات الحديثية المعتبرة لدى كل مدرسة ولا نستند إليها في تأصيلنا لمسألة العرض؛ بل نستأنس بها استئناساً
لكونها ظنّية الثبوت.
ويفرض علينا تعدّد المصادر الحديثية واختلافها بين المدارس إفراد كل مدرسة برواياتها المتعلقة بموضوع
العرض كالآتي:
أولا: روايات مدرسة أهل السنة.
جاءت هذه المرويات على صنفين؛ أحدهما مروي عن النبي، والآخر تضمن تطبيقات للعرض عند
الصحابة لله.
الصنف الأول: المرويات عن النبي
جاءت الرواية التي تأمر بعرض الحديث على القرآن الكريم في مصادر أهل السنة بألفاظ وطرق متعدّدة، رويت عن عدد من الصحابة وهم: عبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وثوبان وأبو هريرة والحسن؛ ولكن هذه الطرق كلَّها حكم عليها محدّثو هذه المدرسة، إما بالضعف أو بالوضع؛ ولا بأس أن نوردها هنا ليس للاستدلال بها؛ فالضعيف والموضوع لا يُحتج به، وإنما لأخذها بالحسبان، وهي كالآتي:
1. عن عبد الله بن عمر عن النبي الله قال: سُئلت اليهود عن موسى فأكثروا وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه سيفشوا عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرءوا كتاب الله واعتبروه؛ فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله»، فالحديث ينص على أن الحديث سيكثر وينتشر ويأمر باستيعاب حقائق كتاب الله ووعيها، ثم عرض الأحاديث عليه، فما وافقه فعن
النبي
، وما لم يوافقه فليس عنه.
1
هذا خلافاً لما عثرتُ عليه من الدراسات السابقة التي تعتمد في تأصيلها أو نقدها للمسألة على المرويات الحديثية التي لا تحظى باتفاق المدارس الإسلامية من جهة ثبوتها.
2
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب من اسمه عبد الله ومما أسند عبد الله بن عمر، سالم عن ابن عمر، ح: 13003؛ و علي بن أبي بكر الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دط، مكتبة القدسي، القاهرة 1994 م، ح 787، وقال عنه: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو حاضر عبد بن عبد ربه، وهو منكر الحديث"، 170/ 1؛ وعبيد بن محمد ابن بطة العكبري، الإبانة الكبرى، دط دار الراية الرياض، دت، وقال عنه: "وهو حديث رواه رجل جرّحه أهل العلم بالحديث وأئمة المحدثين وأسقطوه"، 265/ 1.
الملك
الله
65